نحن مع صراعنا مع العدو في حاجة ماسة للتفاؤل والاستبشار بالنصر والبعد عن التشاؤم والتبرم، فالعدو إن نال من أجسادنا وممتلكاتنا فلا ندع له الفرصة أن ينال من عقيدتنا وآمالنا وطموحاتنا، فأكبر نصر يحققه العدو هو تحطيم أنفسنا، والشعور باليأس؛ لأننا بذلك نخضع ونذل ونستكين ويحقق العدو آماله فينا.
لنقلل من اللوم والعتب لأنفسنا فإن كثرة اللوم قد يؤدي إلى فقدان الثقة وازدراء الذات. فنحن نريد ان نعيد بناء امتنا كي تستعيد قيادتها ومكانتها التي منحها الله إياها ولن يتحقق البناء لأمة تزدري ذاتها وتحتقر بعضها وتهمش دورها. والبناء الحقيقي يبدأ بالشعور بالعزة والتقدير"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ"فشعورنا بالعزة في وقت المحن والاستضعاف هو من بدايات النصر والخروج من المأزق. والداعية والمربي عليه أن يتغلب على مشاعر اليأس ويزرع في ذاته وفي الأمة التفاؤل وإشراقه الأمل، فلا نزيد الناس جرحا، بل نضمد جراحهم، ونحيي فيهم الأمل كي يستمروا في محاولة النهوض ومقاومة الاستضعاف.
ولو تأملنا لوجدنا أنه مع هذه الآلام التي تمر بها الأمة إن هناك انتصارات وإنجازات تجعلنا ننطلق في مسيرتنا الدعوية والتربوية النهضوية فوجود أمة تقاوم العدو وتكافح عن دينها يعتبر بذاته نصر؛ فكون هناك طائفة تأبى الخنوع والخضوع وتقاتل من أجل دينها هو بحد ذاته نصر يستحق الفخر، وخصوصا أن الأمة قد تعرضت لسنين طويلة لحرب عقدية وفكرية يراد منها تغيير المفاهيم وتحريف التصورات؛ إلا إنه مع كل محاولات التطبيع والتغريب تبقى طوائف من الأمة ممانعة ضد هذا المسخ فهذا نصر لنا يجعلنا نشعر بعزة وأننا انتصرنا على عدونا بعدم قدرة على تحقيق أهدافه على كافة أفراد الأمة.
وفي صراعنا مع اليهود وغيرهم من المهم أن لا يحدث لدينا انكسارا داخليا بسبب ما نراه من قتل ودمار في صفوفنا، فنحن وإن كنا نألم فهم كذلك يألمون"وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا"فنحن أسمى منهم فالله مولانا ولا مولى لهم، ونرجو من الله مالا يرجون؛ فنرجوا رضى الله والجنة وهم يرجون رضى شهواتهم وشياطينهم،"وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"ويقول سبحانه:"فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ"فالخسارة في الأرواح والماديات في سبيل الله لا تزيد المؤمنين إلا عزًا وافتخارًا؛ وحسبنا عزًا أن الله مع المؤمنين. ومعرفة ذلك يجعلنا أن لا نصاب بالإحباط واليأس عند حدوث ضعف في الصف الإسلامي لن عقب هذا الضعف تكون القوة والانتصار. فنصر الله قريب كما قال الله تعالى:"ألا إن نصر الله قريب"ولا نشك في ذلك، فالعاقبة للمتقين.
وما هذه الصدمات التي تواجهها الأمة ما هي إلا تزكية للأمة وتربية لها وتنقية للصف الإسلامي من المخذلين والمثبطين ومن الطابور الخامس الذي ينخر في جسد الأمة ويمنع إنطلاقتها وعودة مجدها