فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 2003

والذِينَ يَنْصِرِفُونَ إِلَى الجِدِّ ، وَيُعْرِضُونَ عَمَّا لاَ فَائِدَةَ مِنْهُ مِنَ الأَفْعَالِ والأَقْوالِ ( اللَّغْوِ ) . وَقَدْ وَصفَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: { والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا } أَيْ إِنَّهُمْ لاَ يَتَوقَّفُونَ وَلاَ يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهِ .

وَالذينَ يُطَهِّرًُونَ أَنْفُسَهُم بِتَأْدِيَةِ زَكَاةِ أَمْوالِهِمْ . وَهَذِهِ الآيَةُ مَكَّيَّةٌ ، وَزَكَاةُ المَالِ فُرِضَتْ فِي المَدِينَةِ ، لِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُم: إِنَّ المَقْصُودَ بالزَّكَاةِ هُنَا زَكَاةُ النفْسِ مِنَ الشِّرْكِ والدَّنَسِ . ( وَيَرَى ابنُ كَثِيرٍ: أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِهَا كِلاَ الأَمَريْنِ ، زَكَاةَ النفْسِ وطَهَارَتَهَا ، وزكَاةً الأَمْوَالِ لأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ زَكَاةِ النَّفْسِ ) .

والذينَ يَحْفَظُونَ فُرُوجَهُم فَلاَ يُقَارِفُونَ مُحَرَّمًا ، وَلاَ يَقَعُونَ فِيمَا نَهَاهُم اللهُ عَنْهُ مِنْ زَنىً وَغَيْرِهِ .

وَلاَ يَقْرَبُونَ سِوَى مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ مِنْ أَزْوَاجٍِههِمْ ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْْمَانُهم مِنْ إِمَاءٍ ، وَمَنْ بَاشَرَ مَا أَحَلَّّ اللهُ لَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَلُومٍ فِي ذَلِكَ .

فَمَنْ تَجَاوَزَ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الحَرَامِ ، فَهْوَ مِنَ المُعْتَدِينَ ، المُتَجَاوِزِينَ حُدُودَ مَا شَرَعَ اللهُ .

وَالذينَ إِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا أَمَانَاتِهم ، بَلْ يُؤَدُّونَها إِلى أَهْلِهَا ، وإِذَا عَاهَدُوا أو عَاقَدُوا أَوْفُوا بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَخُونُوا وَلَمْ يَغْدُرُوا ، وَبقوا مُحَافِظِينَ عَلَى عُهُودِهِمْ وأَمَانَاتِهِمْ وعُقُودِهِمْ .

والذينَ يُداوِمُونَ عَلَى أَدَاءِ صَلَوَاتِهِمْ وَعِبَادَاتِهِمْ ، يُؤَدُّونَها فِي مَوَاقِيتِهَا ، ويَتِمُّونَها بِخُشُوعِها ، وسُجُودِها ، حَتَّى تُؤدِّي المَقْصُودَ مِنْهَا ، وَهُوَ خَشْيَةُ اللهِ ، والانْتِهَاءُ عَنِ الفَحْشَاءِ والمُنْكَرِ .

وَبَعْدَ أَنْ عَدَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أوصَافَ المُؤْمِنِينَ الحَمِيدَةَ قَالَ إِنَّ الذينَ اتَّصَفُوا بهذِهِ الصِّفَاتِ الرَّفِيعَةِ يَرِثُونَ الجَنَّةَ ، وَيَتَبَوَّءُونَ أَعْلَى مَرَاتِبها ، جَزاءً لَهُمْ عَلَى مَا زَيَّنُوا بِهِ أَنْفُسَهُم مِنَ الصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ ، والآدَابِ العَاليَةِ ، وَيَبْقَونَ فِيها خَالِدِينَ أَبَدًا .

( وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ:"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَ وَلَهُ مَنْزِلانِ: مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ . فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ ، فَذَلِكَ قَوْلَه تَعَالَى: { أولئك هُمُ الوارثون } "( أَخْرَجَه ابنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَة ) .

إنه الوعد الصادق , بل القرار الأكيد بفلاح المؤمنين . وعد الله لا يخلف الله وعده ; وقرار الله لا يملك أحد رده . الفلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة . فلاح الفرد المؤمن وفلاح الجماعة المؤمنة . الفلاح الذي يحسه المؤمن بقلبه ويجد مصداقه في واقع حياته ; والذي يشمل ما يعرفه الناس من معاني الفلاح , وما لا يعرفونه مما يدخره الله لعباده المؤمنين .

فمن هم المؤمنون الذين كتب الله لهم هذه الوثيقة , ووعدهم هذا الوعد , وأعلن عن فلاحهم هذا الإعلان ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت