فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 2003

المسلمين، وقد قال الله تعالى: (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون) [الممتحنة: 2] ، فاليهود (لايرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) [التوبة: 10] .

وخير لكم أن تتركوا لغة القوم القائلين: (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين.

ويقال كذلك لمن أراد أن يقف موقف الحياد من الإعلاميين وغيرهم، اتقوا الله (وكونوا مع الصادقين) ، كنوا حنفاء مائلين إلى الحق كما كان إبراهيم عليه السلام، حنيفًا مائلًا عن الشرك إلى التوحيد، فالمائل إلى الحق محمود، والميل إليه واجب، والمذبذب المتحيد (بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) مذموم.

إخوة الإسلام .. وسط هذا الركام من الأحزان والآلام لا ينبغي أن نغفل البشائر الموجودة.. وهي بحمد الله كثيرة تدل على أن العاقبة للتقوى، فالنصر آت لا محالة كما ثبتت بذلك الآثار النبوية، المصدقة للوعود القرآنية، وقد اعترفت صحيفة معاريف بأن الحملة الإسرائلية فاشلة، ونحوها ذكرت صحيفة التايمز البريطانية، ومن بوادر فشل اليهود وقرب النصر ما نراه في هذه الأمة، وما نسمعه من نشيج شبابها وشيوخها ونسائها جراء ما أصاب إخوتهم، وهذا يدل على أن الأمة أمة حية .. توشك أن تجد من يستثمر طاقاتها، ويوجه مشاعرها وقواها، فكيف لا نرقب النصر وفي الأمة الجموع الغفيرة الحية المنفعلة بقضايا المسلمين؟ بل كيف لا نرقب النصر وفي أكناف بيت المقدس ثلة على الحق ظاهرين منصورين، وقد سقطت الشعارات والرايات غير راياتهم، وتوشك الصفوف أن تتمحص بمثل هذا البلاء، كيف لا نستبشر وقد بدأت مبادئ أهل الكفر تسقط بعد أن اغتر بها طوائف من المسلمين، فالحرية والديمقراطية التي طالما دعا إليها الغرب ها هم اليوم يحاولون إقصاءها.

ولئن كانت بشائر النصر تترى مصدقة الوعود الشرعية، فإن علينا أن نتفاعل معها، ببذل المزيد من الأسباب الشرعية والكونية، كالاستقامة على منهج الله، وتجنب أسباب سخطه، فالهزيمة قد يكون سببها ذنب، كما أن علينا الحذر من الفوضى ودعاتها، فإن لهم مآرب لن تعود على نصرة إخواننا في غزة بخير، فلا يخرجن أحدًا الحماسُ عن الانضباط ففي غمرة الحماس والاندافع قد يُجر من لم يتفطن لأمور لا تحمد عقباها، وكم من مرة استثمر الضغط النفسي للشباب فنجمت عنه أحداث أخرت مسيرتهم، فإياكم أن تنجروا لفوضى، واسعوا إلى نصر إخوتكم بما تطيقون من البذل، والدعاء، والنصر بالكلمة، والاقتراح، والتوجيه، عبر المنابر الإعلامية امختلفة، وليكن لكل منّا مشروع ينصر به إخوته في فلسطين ويخدم به قضيتهم.

والمأمول من حكام المسلمين تفويت الفرصة على من يسعون لإثارة الفوضى، بالنظر في فتح الحدود، بل والدعم وفتح المجال للتبرعات، فذلك خير من أن تخرج بطريق غير منضبطة، مع مقاطعة اليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت