فهرس الكتاب
وقطعت الفروج والآذان وبجرت البطون يوم أحد، وما فُعل شيء من هذا، بل جاء قول الحكيم الخبير"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذهم""... ولئن صبرتم لهو خير للصابرين"
لذا أسلم المقاتلون ودخل الأعداء الألدون في دين الله أفواجا, وبعد أن كانوا قادة الكفر ورأسه ما هي إلا سنين، بل أيام وهم على جيوش الإسلام، دعاة قبل أن يكونوا غزاة.
أريد أن أضع إصبعي على شيء... هو ما أدندن حوله:
لابد أن يكون أول قصدنا هو هداية هؤلاء إلى الإسلام.كما كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يتتبع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعامل مع عدوه يتبين له أن أشد ما كان يحرص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو هداية عدوه إلى الإسلام. كما قال ــ صلى الله عليه وسلم ــ لعلي ــ رضي الله عنه ـــ وهو يحمل الراية للقتال.:"ادعوهم إلى الإسلام فلأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"وقد قيل هذا الحديث يوم خيبر بعد ستة أيام من القتال.
وفيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ثمامة بن آثال، من ربطه في سارية المسجد ثلاثة أيام ليحضر الصلاة ويسمع القرآن.. يعرض عليه الإسلام بطريقته صلى الله عليه وسلم، وما فعله صلى الله عليه وسلم مع أسارى طيء حتى أسلموا، وما فعله مع بني المصطلق من الزواج منهم والمن على أسراهم فأسلموا، وما فعله مع قريش يوم الفتح... في هذا كله دليل على أن أشد ما كان يحرص عليه صلى الله عليه وسلم هو هداية عدوه إلى الإسلام.
والحرام ليس فقط ما حرمه الشرع ابتداءً، وإنما هناك نوع آخر من الحرام وهو (الحرام لغيره) كما يسميه أهل الأصول ــ أصول الفقه أعني ـــ.
يطرأ على الحلال أمر فيتغير وصفه إلى (حرام لغيره) ، ويُخاف من أمر ما فيُترك الحلال من أجله ويصير حرام فعله، وهو ما يسميه أهل الأصول سد الذرائع أو اعتبار المآلات، وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل المنافقين حتى لا يتحدث الناس أن محمدا ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ استعان بقوم فلما ظهر استدار عليهم وقتلهم، ومثل هذا كثير... كل هذا يُفعل... وكل هذا يُحرم من أجل غاية واحدة وهي هداية الناس إلى صراط الله المستقيم.
فالله الله أن تستأنسوا بكثرة الأصوات التي تؤيد في المنتديات والبالتوك من المتحمسين، وتنسوا أنكم دعاة إلى الله ـــ بالمعنى العام للدعوة، ويتحول الأمر إلى قتال لا جهاد.
ووالله لو رأى هؤلاء منكم ما رأى أجدادهم من الصحابة والتابعين لأسلموا ولعادوا دعاة إلى قومهم وإن قطعهم بوش إربابا ولقالوا له ما قال السحرة لفرعون"لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقض هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر فالله خير وأبقى".