فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 2003

هو من خدم الساسة الذين تعاونوا مع المحتل، بل هو من أوصلهم إلى سدة الحكم والتربع على كرسي الرئاسة في العراق.

كما لا يخفى التحالف القائم بين حزب الدعوة والتيار الصدري الذي أوصل نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة الحالية ـ التي هي في كل حال امتداد لحكومة الجعفري ـ وإبعاد لـ (عادل عبد المهدي) الشخصية الثانية في المجلس الاعلى للثورة الإسلامية الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم.

وهنا يأتي التساؤل: ما موقف نوري المالكي من الضغوطات التي يتعرض لها التيار الصدري على الاقل في الظاهر؟

إنَّ احتمالين يقفان أمام هذا التساؤل، حسب مصداقية هذه الضغوط أو عدمها:

أولهما: أن يكون هذا التعرض والضغط حقيقيًا، وعندها من المتوقع أن يقوم التيار الصدري بسحب ثقته من الحكومة وغل يده إلى عنقه التي طالما مدها لحكومة المالكي، ومن ثم سينال تلك الحكومة ويهدد بقاءها تهديدًا كبيرًا، وخاصة في ظل التقلبات السياسية التي يمارسها التيار، والتي تعوَّد الناس على سماعها منذ الغزو الأمريكي ولحد الآن.

وثانيهما: أن يكون هذا التعرض إعلاميًا وهميًا، وعندها فإنَّ مصير العراق سيزداد سوءًا لو بقي (جيش المهدي) مستمرًا بعمليات القتل العدائية ضد العراقيين المخلصين، وعندئذٍ لا نستبعد المنزلق الخطير للحرب الأهلية التي تتولد عن مزيد من الشحن الذي تمارسه الأحزاب الحاكمة في العراق اليوم. ولا شك أنَّ هذا الاحتمال سيجعل مصداقية الإدارة الأمريكية والعراقية تحت الصفر في نظر أصدقائهما قبل أعدائهما.

3 الخطةُ الجديدة وحلمُ البيت الأبيض:

إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى تحقيق النصر المزعوم في ظل خططها التي لا تقف عند حدٍ من الحدود؛ لأنها تأتي كنتائج لسياسة عوجاء عرجاء غير مخطط لها سابقًا باعترافات رجال البيت الأبيض أنفسهم، عندما أقروا بأنهم تفاجؤوا بشراسة المقاومة المتصاعدة التي أعادت إلى ذاكرتهم مقاومة فيتنام، بما لم يكونوا يتوقعونه في يومٍ من الأيام، حينما أقدموا على ولوج العراق وإشعال الحرب فيه.

أمام هذه الحقيقة خياران لا ثالث لهما ـ حسب ما أشار إليه الأستاذ طلعت رميح في مقال سابق في البيان ـ فاستراتيجية بوش الجديدة: إما أن تتضمن انسحابًا من العراق تحت غطاء عامل القوة والانتصار الموهوم، أو أن تبقى في جحيم المقاومة الذي سيأكل جيش الاحتلال مهما بلغ عدده وعدته إلى أن تقرر هذه القوات الهزيمة فتجبر على خيبة الانسحاب.

وهناك مؤشرات عديدة ترجح الخيار الأول في الوقت الذي توجد مؤشرات أخرى ترجح الخيار الثاني. ولعلَّ ما يبعثُ على التفكير بالخيار الأول هي تلك الوساطات التي تتحدث عنها بعض وسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت