الإعلام، والتي تسعى قوات الاحتلال من خلالها للتفاوض مع الجماعات التي تقاومها في العراق، مع رفض كثير من تلك الجماعات ـ أصلًا ـ لمبدأ التفاوض؛ لأنه يفتقر إلى مزيدٍ من الجدية والجدوى؛ بالإضافة إلى ما حمله المستشار الأمني للرئيس الأمريكي جورج بوش عند زيارته الأخيرة لبغداد التي تتضمن نقاطًا عدة فيها حثٌّ للسياسيين العراقيين على شمول المقاومة والمعارضين بمبادرة المصالحة الوطنية، وإصدار عفو عام عن المقاتلين، مع ضرورة حل لجنة اجتثاث البعث التي اتُّخذت غطاءً لإقصاء كل الخيِّرين من المؤسسات العراقية، والعمل على حل الميليشيات وفِرَق الموت، وغيرها.
ولم يفتأ نوري المالكي يغازل معارضيه في مناسبات عديدة بناءً على دواعٍ يعرفها هو قبلَ غيره، ولعل آخرها دعوته لانضمام ضباط الجيش السابق إلى جيشه الجديد؛ مع غصن الزيتون الذي طالما لوَّح به للجماعات المسلحة مقابل أن تترك السلاح، وهو ما ترفضه جماعات المقاومة رفضًا قاطعًا.
هذا في الوقت الذي نشاهد فيه مؤشرات أخرى تشير إلى احتمال استمرار محاولات بوش والإدارة الأمريكية لإحراز النصر على المقاومة العراقية، في ظل ما نشهده من تصرفاتٍ همجية وحشية تتعرض لها مناطق وقرى ومدن كل المناهضين للاحتلال، لتعيش هذه المناطق أوضاعًا مأساوية بالغة الصعوبة كالرمادي وسامراء والبغدادي وحديثة وهيت والرطبة وراوة والزركة، وغيرها.
هذا إذا اخذنا بنظر الاعتبار تلك التحركات الحثيثة التي تواصلها قوات الاحتلال لإقامة قواعد عسكرية دائمة لها في مناطق مختلفة من العراق، جرى الحديث عن آخرها بإقامة القاعدة الأمريكية في كردستان العراق.
وإذا كانت الصعوبة تقف أمام ترجيح أحد الخيارين؛ فإنَّ من المتفق عليه أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى جاهدة لتحويل هزائمها المتكررة إلى عوامل نصرٍ وقوةٍ، تتخذ من خلالها غطاءً لشد رحالها ومغادرة العراق بوجه مشرِّف، كما سماه نائب الرئيس الأمريكي (ديك تشيني) .
3 الفشل الأكيد... وماذا بعد؟
إذا كان الفشل يتبادر إلى ذهن أي متابع للخطة الأمنية وأدواتها وأساليبها؛ فإنه من الضرورة بمكان معرفة ما يترتب على هذا الفشل، مع تأكيدنا على الحل البديل لمثل هذه الخطط التي ملَّ أبناء العراق منها ومن كثرتها دونما نتائج تذكر.
فإنَّ حكومة المالكي أضعف ما تكون في هذه الأيام بعد أن فضحت وانكشف وجهها لكل العالم، فضلًا عن فشلها في توفير الخدمات أو الأمن للمواطنين، وقد تسعى أطراف سياسية إلى تكتل كبير تقوم من خلاله بسحب الثقة من هذه الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، ربما يقودها علاوي أو غيره، وقد يكون الواقع مشجعًا على هذا الاحتمال خاصة بعد إعلان تكتل جديد يضم (كتلة علاوي) و (التوافق) و (الحوار) في إطار عمل موحد، ربما بإشارة من قوات الاحتلال، مع ما رافقه من تصدع كبير في جدار الائتلاف الشيعي الحاكم بعد الأنباء التي تواردت عن انسحاب (حزب