ومقتل عدد لا يحصى من أفراد القوات المحتلة.. نراهم يسمحون بتسريب أخبار عن تعذيب المسلمين في جوانتانامو وأبي غريب بأساليب تتدنى عن أحط الأخلاق الحيوانية، بل ينشرون صور ذلك الإذلال على الملأ في نشرات أخبارهم وبرامجهم السياسية والحوارية وجرائدهم المحلية والعالمية ليعمقوا إحساس المهانة لدى المسلم المتابع لقضايا مجتمعه في جميع أنحاء العالم بالصوت والصورة والشعور حتى يتغلغل داخله ويقيده فلا يستطيع منه فكاكًا.
ثم يعود العدو فينشر أخبارًا عن إهانة المصحف وتدنيسه المتعمد في السجون والمعتقلات نفسها التي أُعدت خصيصًا للمسلمين القابضين على الجمر الذين جُرِّدوا من كرامتهم قبل ملابسهم تحت تهديد السلاح، ثم تعرض الصحف الأجنبية رسومًا مسيئة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وترفض الاعتذار بدعوى أننا ـ أعني المسلمين ـ لا نفهم معنى الحرية الحقة، فيحمِّلوننا الإساءة والتخلف معًا.
ويعاود رأس الكاثوليك الكرَّة فيسيء للإسلام، ثم يقول: لم أقصد.. وهو الذي يعد رئيس دولة؛ فهو ليس زعيمًا دينيًا فحسب، ولكنه أيضًا يضطلع بالعمل السياسي مثل رؤساء الدول وملوك الممالك وسلاطينها ومن شابههم؛ وعليه فلا يمكن إدراج إساءاته تحت النقل أو زلات اللسان أو الهفوات الفكرية؛ لأنها بالقطع مقصودة، وتضيف لسابقاتها المتكررة المعلنة وغير المعلنة أرصدة جديدة من الألم النابض في قلوب المسلمين وعقولهم. ثم يعود الإعلام فينشر صور حاكم عربي كبير، مهما اختُلف عليه فهو مسلم، وهو بملابسه الداخلية في المعتقل الخاص المعد له دون إذن منه وكأنه يمعن في فضحه والنيل منه.
ثم يعود فينشر فيلمًاَ لإعدامه صبيحة عيد الأضحى المبارك والمسلمون في أوج عزتهم وتوحدهم الذي يستشعرونه كل عام من كل فج عميق خلال رحلتهم لبيت الله الحرام عبر القنوات الفضائية العربية وغير العربية والإنترنت ورسائل الوسائط للهواتف المحمولة التي استكملت المشهد التلفزيوني الذي رفض إعلاميوه عرض أواخره، فقامت الشبكة العنكبوتية وأجهزة المحمول بالغرض وبالمهمة عنهم ليضرب مشاعر المسلمين في مقتل وائد لفرحتهم قبل أن تكتمل، وسعادتهم قبل أن تتم.
إنها الحرب النفسية واللعب على وتر التحطيم الداخلي قبل الخارجي، وإرساء حالة من الاكتئاب واليأس العام قبل تنفيذ أي مخطط بفترة كافية كي تتسنى التهيئة التامة لركوع المغتصَبين لغاصبيهم، بانتزاع كل أمل في النصر والتمكين من قلب الفريسة لتتبدد مقاومتها قبل أن تولد، ويشل تفكيرها قبل أن يتأجج، ويموت الحلم حتى في الخيال، فيدخل المحتل إلى حيث يريد، ويأخذ ما يريد في الوقت الذي يريد، ويجعل فريسته إما صورة في مرآته، أو كمًّا مهمَلًا في سلة قاذوراته.
إن هذا هو مفتاح الانتصار الذي يعتمد عليه الآخر في حروبه معنا، معنويةً كانت أو ماديةً؛ وبغير هذا المفتاح لا يهنأ لغاصب قلب ولا يغمض له جفن، ولا يفرح مهما حقق من نجاحات ومهما نفذ