فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 2003

من الناحية العرقية والمذهبية فإن أفغانستان يمكن أن تصلح قاعدة للمقاومة السنية، والتحالف الشمالي في أفغانستان وصل إلى حالة من التفكك والإحساس بعدم جدوى المراهنة على الأمريكان بحيث أنه لم يعد قادرًا على منع تحول أفغانستان إلى قاعدة للمقاومة السنية، أضف إلى ذلك أن هذا التحالف لا يستند إلى عمق استراتيجي عرقي أو مذهبي؛ فباكستان ـ مثلًا ـ من الناحية الشعبية والمذهبية والعرقية ستنحاز إلى البشتون وطالبان، خاصة أنها لم تجد من أمريكا أي فائدة في إطار صراعها مع الهند، وهي ترى أن طالبان والبشتون هما عمق استراتيجي لها في النهاية في إطار المعادلات الإقليمية المعقدة في تلك المنطقة، أما شيعة العراق أو حلفاء أمريكا في الغرب فهناك امتدادات مذهبية لهم في إيران وعرقية بالنسبة للأكراد في العراق وكل من إيران وسورية وتركيا وهكذا، فإن طالبان لو استعادت السلطة ستكون أكثر استقرارًا من أي حركة سنية تصل إلى نوع من السلطة في العراق أو بعض مناطقه، والمحصلة النهائية أن الحرب على الإرهاب ستتأثر بالهزيمة في العراق، ولكنها ستصاب بضربة قاتلة بالنسبة لأمريكا في حال الهزيمة في أفغانستان.

ولعل نائب الرئيس الأمريكي (ديك تشيني) قد شخَّص الحالة بشيء من الدقة عندما قال في خطاب له في أستراليا في زيارته الأخيرة إليها أن الجهاديين يمكن لهم بعد أن ذاقوا طعم النصر أن يشكلوا ملاذًا وقاعدة للإرهاب في أفغانستان، ومن ثم فإن قرار رئيس الوزراء البريطاني بسحب نصف قواته من العراق يتضمن أيضًا توجيههم إلى أفغانستان.

المؤشرات في أفغانستان تشير إلى غير صالح الاحتلال، ورغم وجود 33 ألف جندي من قوات حلف الأطلنطي، بالإضافة إلى 20 ألفًا من القوات الأمريكية في أفغانستان، ويتم زيادتهم باستمرار، وقد طلب الرئيس الأمريكي زيادة قدرها 10.6 مليار دولار لحساب الحرب في أفغانستان، وبرغم تسلُّم قائد أمريكي جديد هو (دان ماكنيل) يوم 4 فبراير 2007م من زميله البريطاني (ديفيد ريتشاردز) مهمةَ قيادة قوات الناتو في أفغانستان؛ فإن الحقائق على الأرض تظهر تصاعد قوة طالبان، فالخسائر في الأرواح، وعدد العمليات الاستشهادية والفدائية التي نفذتها عناصر طالبان في عام 2006م كانت كبيرة جدًا، بالقياس إلى مستوياتها منذ عام 2001م حتى عام 2005م، وتعترف مراسلة مجلة (نيويورك تايمز) الأمريكية في أفغانستان أن حركة طالبان أصبح لها وجود مقاوم في كل ولايات أفغانستان من دون استثناء، وأن هناك ثلاث ولايات تسيطر عليها طالبان بالفعل وهي: أوروزغان، وهلمند، وقندهار، وهناك ثلاث ولايات أخرى تسيطر طالبان على أجزاء منها وهي: كابول وغازفي وبكتيكا، كما شهد بداية عام 2007م استيلاء طالبان على عدد من المدن الهامة، بل ووجود مساندة من جانب جنود منسوبين للحكومة لطالبان في هذا الصدد، كما حدث في الهجوم على مدينة موسى قلعة، الأمر الذي يعني وجود اختراق قوي لطالبان في صفوف الجيش الحكومي، ووجود تعاطف لدى هؤلاء الجنود مع حركة طالبان، وعدم قدرة الحكومة على السيطرة على جيشها، وهو أمر يضع أعباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت