رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (6) . أرأيتم أيها الأحبة في الله بينما كان أهل الكفر الأقوياء يتوعدون أهل الإيمان الضعفاء بالقتل والإبادة تدخلت القدرة الإلهية التي لا يقف لها شئ فقتل أهل الكفر وبقي أهل الإيمان وأبيد أهل الكفر وكان التمكين لأهل الإيمان ، وهذا لوط عليه السلام ابتلي بقومه أهل الفاحشة
النكراء وقرروا طرد لوط من بلاده وليس له ذنب إلا الطهارة من رجسهم ونتنهم: فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ { (7) . وبلغ الابتلاء والتمحيص قمته يوم أن أرادوا فعل تلك الفاحشة القذرة بضيوفه الكرام حتى ضاق الأمر بلوط عليه السلام وقال تلك المقولة التي تعبر عن قمة الحالة التي وصل إليها:} قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ { (8) . فجاءته البشرى: } قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ { (9) .وهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم تتفق قريش على قتله فداه نفسي وأبي وأمي والناس أجمعين ويشرعون في تنفيذ الخطة ويحيط الرجال الأقوياء بمنزله استعدادًا للفتك به فيخرجه الله من بينهم كما تخرج الشعرة من العجين ، وتكون الهجرة التي عاد بعدها صلوات ربي وسلامه عليه فاتحًا معززًا مكرمًا، ويتكرر مشهد الابتلاء والتمحيص فكم عذب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة وكم لقوا من الأذى ، وكان من مواقف التمحيص الشديدة يوم الأحزاب حيث اجتمعت قوى الكفر لإبادة الإسلام وأهله وبلغ البلاء من أهل الإيمان مبلغه حتى يصفه الله بقوله: } إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَهُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (10) .فماذا كانت النتيجة؟ أرسل الله عليهم تلك الريح الباردة التي أقضت مضاجعهم وأجبرتهم على الانسحاب ولم يستطيعوا العودة بعدها لغزو المدينة، ثم
كان الفتح والتمكين لأهل الإيمان، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أصيبت الأمة الإسلامية بزلزال عنيف وتمحيص عظيم إلا وهو قضية الردة فثبت الله الأمة بالصديق رضي الله عنه ثم أعقب تلك المحنة وذلك التمحيص فتح أكبر دولتين في ذاك الزمان الروم وفارس وإخضاعها لشريعة الإسلام ، وحينما تخفق الأمة في الامتحان والتمحيص تشتد المصيبة وتحل العقوبة من الجبار وإليكم مثالًا واحدًا لذلك بنوا إسرائيل اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة واستمعوا للقصة يخبركم بها رب العالمين بقوله: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَيَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَقَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (11) . وتمادوا في عصيانهم أوامر ربهم التي