فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 2003

العراقية المتعاونة مع الاحتلال ورجال الأعمال الأمريكيين، وفي القيام بالعمليات الإرهابية المموّهة والأشدّ إجرامية تجاه الشخصيات العراقية الرافضة للاحتلال. ووقتها فإن بعضًا من القادة العسكريين الميدانيين وآخرين من المتقاعدين والمتواجدين في مؤسسات صنع القرار في الدولة الأمريكية؛ كان لهم رأي آخر أعلنوه في مختلف المناسبات، وحوّلوه إلى مطالبة في بعض الفترات ـ خاصة بعد تصاعد خسائر القوات الأمريكية، وثبوت عدم قدرتها على السيطرة على الأوضاع، وفشلها في إخضاع إرادة الشعب العراقي ـ بإقصاء (رامسفيلد) نفسه، إذ إنهم رأوا أنَّ الدخول في بلد بهذا الحجم من السكان وبهذه التكوينة الحضارية والمليء بالقدرات والطاقات العسكرية والعِلْمية، لا يمكن أن يكون ناجحًا إلا بتوافر حشد عددي كثيف من الجنود، يكفل السيطرة على السكان وإخضاعهم، ويمكِّن من إعادة تأسيس العراق وفق الخطة الأمريكية كعراقٍ قابل للاحتلال ومتعايش معه. وها هي الخطة الأمريكية الجديدة تعود إلى الخطة القديمة السابقة والتي رفضها

(رامسفيلد) ؛ فترسل القوات الأمريكية أعدادًا أكبر على الفور ـ تقرر زيادة عدد القوات بنحو 21 ألفًا ـ، كما سترسل قوات إضافية يبلغ تعدادها 92 ألفًا على مدار السنوات الخمس القادمة، كما أنها باتت تتحدث عن ضرورة نزع سلاح الميليشيات الموالية لإيران، التي سبق أن أسَّسها وموَّلها وأشرف عليها (بريمر) نفسه، وتعلن أول إجراءاتها بـ «خطة» جديدة للسيطرة على بغداد وإخضاعها. وهذا كله يأتي متعارضًا مع التوقُّعات التي أشارت بخطة جديدة في ضوء تقرير (بيكر هاملتون) ، واعتبر وقتها أن معيار جدّتها سيكون بجدولة الانسحاب، وبالتفاوض مع سوريا وإيران حول الأوضاع في العراق، ومع أطراف عراقية لتغيير النهج الراهن في حكم العراق.. إلخ.

الخطة ـ إذًا ـ ليست جديدة على الصعيد العسكري، وإقرارها ـ في حدِّ ذاته ـ هو إقرار بالهزيمة في المرحلة الماضية من العدوان على العراق، لكن ذلك ـ في حدِّ ذاته ـ لا يعني أنَّ الخطة الجديدة هي مجرد استعادة ملف قديم وإعادة قراءة أوراقه، حيث إنّ الخطة القديمة أفرزت وضعًا مختلفًا عن سابقه الذي وضُعت على أساسه تلك الخطة ذاتها.

-فيتنام.. ولعبة الخطط:

يبدو هنا أمرٌ التذكيرُ به مهمٌّ، في إطار ما أشرنا إليه من أن الخطة الجديدة ليست إلا الخطة القديمة، وهو أن الخطة الجديدة / القديمة هذه تذكِّر بما كان يجري في فيتنام؛ من تغيير الخطط بين القديم والجديد، ومن زيادة القوات وتقليلها، ومن اعتمادٍ على الطيران والقصف من بُعْد، إلى التركيز على العمل العسكري على الأرض، ومن العمل لتشكيل ميليشيات إلى حلِّها، ومن تشكيل جيش فيتنامي موالٍ ومساند لجيش الاحتلال، ثمَّ الإعلان عن فشله في إخضاع السكان وسوء تدريبه، وهو ما جعل المحلّلين والمؤرّخين يعلنون من بعد أن كل ما كان يجري لم يكن سوى محاولة الهروب من إعلان الهزيمة، إذ إن الخطط رغم تبدُّلاتها وتغييراتها لم تستطع إنقاذ الجيش الأمريكي من الهزيمة، ولم تكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت