ففي السنة الثانية للهجرة وقعت غزوة بدر الكبرى في السابع عشر من رمضان وتم أعظم انتصار للإسلام على الشرك في أول مواجهة عسكرية وكان هذا الانتصار منعطفًا في سير التاريخ إذ مكن للدعوة وفرض سيطرة القلة المؤمنة وأثبتت وجودها بعد أن قمعت أعتى قلاع الشرك وأقواها.
وفي رمضان في اليوم الحادي والعشرين من السنة الثامنة للهجرة تم الفتح الأعظم فتح مكة على يد النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - إذ خرج - صلى الله عليه وسلم - بعشرة آلاف من أصحابه يريد غزو قريش لما نقضوا صلح الحديبية فدخل مكة مؤزرًا منصورًا دخلها خاضعًا لربه مطأطئا رأسه تواضعًا وتعظيمًا لله رب العالمين وطاف بالبيت وكان على البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنمًا فجعل - صلى الله عليه وسلم - يطعنها بقوس في يده ويقول: (( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا ) )، وبهذا الفتح العظيم فتح مكة سقطت دولة الأوثان وارتفعت رايات الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجًا وأنزل الله - تعالى - قول الحق: (( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا ) ).
وإلى غير ذلك من المعارك الفاصلة التي خاضها المسلمون في رمضان ضد أعدائهم ومن أهمها ما خاضه البطل المسلم صلاح الدين ضد الصليبيين ومعركة عين جالوت التي سحق فيها المسلمون زحف التتار الهمجي وفي زماننا الحاضر وعهدنا المعاصر وفي العاشر من رمضان سنة 1393هـ تقدم الجنود المصريون والمسلمون فعبروا قناة السويس ودمروا وهم يهللون ويكبرون خط بارليف أقوى خط دفاع عرفه العالم في القرن العشرين وقبل أن تتدخل القوى الكبرى ويتوقف القتال لصالح اليهود كان الجنود المسلمون قد اجتاحوا مواقع بني إسرائيل في معظم سيناء، ولئن كانت معركة العاشر من رمضان هذه لم تؤت إلا على قدر الجهد المبذول والنيات الدافعة فإن ذلك يؤكد أن القدس والمسجد الأقصى لن يحررها سوى جيش من المؤمنين الصادقين الذين لا يريدون إلا الموت في سبيل الله لا القومية المنتنة ولا الوطنية الزائفة، إن تلك المعارك والانتصارات في عهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعهد الصحابة والتابعين لهم بإحسان والتي كانت في رمضان شهر العبادة والنصر هي أكبر حافز للمسلمين لكي يكرروا تلك الانتصارات ويعيدوا مسيرة السلف الصالح والتي تتم بالشجاعة والبطولة ولاسيما في هذه الأيام والتي يعيش فيها المسلمون والمسجد الأقصى تحت وطأة وتسلط اليهود الظالمين الجبناء.
حقًا إنهم جبناء! لقد أزعجهم وأقضى مضاجعهم المجاهدون رغم أنهم يملكون كافة أنواع الأسلحة المتطورة.
فهم يخافون من الإسلام والمسلمين يخافون من الجهاد والمجاهدين لقد أجري لقاء صحفي مع الخبيث ارييل شارون قبل فترة قصيرة فقال: إننا نخاف أن يخرج لنا صلاح الدين الثاني فقال له الصحفي: كيف يكون ذلك والمسلمون متفرقون ومختلفون فقال شارون: إن صلاح الدين الأول خرج وجاهد