فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 2003

المنافقون والمنافقات من طينة واحدة ، وطبيعة واحدة . المنافقون في كل زمان وفي كل مكان . تختلف أفعالهم وأقوالهم ، ولكنها ترجع إلى طبع واحد ، وتنبع من معين واحد . سوء الطوية ولؤم السريرة ، والغمز والدس ، والضعف عن المواجهة ، والجبن عن المصارحة . تلك سماتهم الأصلية . أما سلوكهم فهو الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، والبخل بالمال إلا أن يبذلوه رئاء الناس . وهم حين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف يستخفون بهما ، ويفعلون ذلك دسًا وهمسًا ، وغمزًا ولمزًا ، لأنهم لا يجرؤون على الجهر إلا حين يأمنون . إنهم { نسوا الله } فلا يحسبون إلا حساب الناس وحساب المصلحة ، ولا يخشون إلا الأقوياء من الناس يذلون لهم ويدارونهم { فنسيهم } الله فلا وزن لهم ولا اعتبار . وإنهم لكذلك في الدنيا بين الناس ، وإنهم لكذلك في الآخرة عند الله . وما يحسب الناس حسابًا إلا للرجال الأقوياء الصرحاء ، الذين يجهرون بآرائهم ، ويوقفون خلف عقائدهم ، ويواجهون الدنيا بأفكارهم ، ويحاربون أو يسالمون في وضح النهار . أولئك ينسون الناس ليذكروا إله الناس ، فلا يخشون في الحق لومة لائم ، وأولئك يذكرهم الله فيذكرهم الناس ويحسبون حسباهم .

{ إن المنافقين هم الفاسقون } . .فهم خارجون عن الإيمان ، منحرفون عن الطريق ، وقد وعدهم الله مصيرًا كمصير الكفار: { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها ، هي حسبهم } .

وفيها كفايتهم وهي كفاء إجرامهم . { ولعنهم الله } . .فهم مطرودون من رحمته . .

{ ولهم عذاب مقيم } . هذه الطبيعة الفاسقة المنحرفة الضالة ، ليست جديدة ، ففي تاريخ البشرية لها نظائر وأمثال . ولقد حوى تاريخ البشرية من قبل هؤلاء نماذج كثيرة من هذا الطراز . ولقد لاقى السابقون مصائر تليق بفسوقهم عن الفطرة المستقيمة والطريق القويمة ، بعدما استمتعوا بنصيبهم المقدر لهم في هذه الأرض ، وكانوا أشد قوة وأكثر أموالًا وأولادًا فلم يغن عنهم من ذلك كله شيء

وفي الطبراني الأوسط (11381 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَقَ شَبَابُكُمْ ، وَطَغَى نِسَاؤُكُمْ ؟"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ ؟ قَالَ:"وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ سَيَكُونُ ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا ؟" ( حسن لغيره )

وفي كتاب الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (32 ) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا طَغَى نِسَاؤُكُمْ ، وَفَسَقَ شَبَابُكُمْ ، وَتَرَكْتُمْ جِهَادَكُمْ ؟"، قَالُوا: وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ:"نَعَمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ"، قَالُوا: وَمَا أَشَدُّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ؟"، قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ:"نَعَمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ"، قَالُوا: وَمَا أَشَدُّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا ، وَرَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت