فهرس الكتاب

الصفحة 1290 من 2003

منهم على ما قدموه من خدمة لدينهم وأمتهم، هي أمة قاصرة لم تعي رشدها ولن تتمكن من استعادة حقوقها المغتصبة ولا رسم مستقبلها، وستبقى تعتمد على أعدائها بكل مقومات حياتها، الأمر الذي يجعلها تستورد منهم كل شيء، حتى فيما يتعلق بأمنها الداخلي، وبالتالي لا يمكن لها أن تدعي أنها أمة ذات سيادة.

فما أراه وحال الأمة كما ذكر فإنه من العبث إضاعة الوقت بتكريس الجهود لمتابعة أخبار القمم العربية السابقة واللاحقة وتحليل قراراتها، فهذه القمم هي التي أضاعت فلسطين سابقًا ورسّخت أقدام المحتل بأرضها الطاهرة لاحقًا، فلو أعدنا إلى الأذهان نتائج اجتماعات القمم العربية منذ أول قمة وحتى قمة الجزائر الأخيرة، لوجدنا أن كل قمة تقدم تنازلات للعدو الصهيوني تفوق التنازلات التي قدّمتها القمة التي قبلها، حتى وصل بنا الحال إلى عرض فرض التطبيع مع اليهود على الشعوب العربية دون مقابل، وهذا المقترح الذي تقدم به الوفد الأردني، وأقره المؤتمرون بالجزائر تحت مسمى تفعيل المبادرة العربية، ما هو قادم أخطر إلا أن يشاء الله غير ذلك، ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولن يساورنا أي شك بالنصر والتمكين لهذه الأمة.

ولكن لن يتحقق هذا النصر بعقد المؤتمرات الهزيلة واستجداء الحل من البيت الأبيض والأمم المتحدة، وإنما يتحقق النصر _بإذن الله تعالى_ ثم بسيوف المجاهدين التي لا تعرف للحل إلا طريقين لا ثالث لهما - إما طريق النصر أو الشهادة، وهذا الذي يخشاه أعداء الأمة من اليهود والصليبيين، والمتهافتين على حطام الدنيا من أبناء جلدتنا، ولعّل ما يحدث في بلاد الشام هذه الأيام ما هو إلا من إرهاصات الحل المنشود، فالقوم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

فالذي يظهر والله أعلم - أن سدنة البيت الأبيض أرادوا بهذا العمل لفت أنظار شعبهم عما يجري لجنودهم بالعراق، ولكن غاب عن صنّاع القرار هؤلاء أن إضعاف النظام السوري قد يؤدي إلى كسر أحد البوابات المؤصدة على دولة العصابة اليهودية في فلسطين، الأمر الذي سيسمح بدخول المجاهدين عبر بوابة الشام إلى فلسطين المحتلة، وسيعلم وقتها الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

ــــــــــ

أحمد بن صالح السديس

ظهر في الناس اليوم اليأس، وفقد الكثيرون الأمل. وكانت مصائب الأمة ونكساتها، وحروبها وانهزاماتها؛ سببًا في أنْ ينظروا إلى واقعهم بعين السخط والتشاؤم، وأنْ يغضّوا الطرف عن أسباب للنصر وبشائر؛ فخارت منهم القُوى، وتمكّن منهم العِدا. وما أحوجهم إلى استنطاق التاريخ، وقراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت