فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 2003

جنس ما يقوله لكم محمد . وهأنذا لا أدعي النبوة ولا الوحي كما يدعي ! فإن هي إلا أساطير من نوع هذه الأساطير !

ولا بد أن نقدر أنه كان هناك تأثير لهذه البلبلة في الوسط الجاهلي عند عامة الناس . وبخاصة في أول الأمر , قبل أن تتجلى الفوارق بين هذه الأساطير والقصص , وبين القرآن الكريم . لندرك لم نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل المعركة في بدر بقتل النضر بن الحارث . ثم لما وجده أسيرًا أمر بقتله هو والنفرالقليل الذين أمر بقتلهم من الأسرى ; ولم يقبل فيه فدية كالآخرين .

على أن الذي انتهى إليه الأمر في مكة أن هذه الأساليب لم تعش طويلًا ; وأن هذا النوع من المناورات قد انكشف بعد حين ; وأن القرآن بسلطانه القاهر الذي يحمله من عند الله ; وبالحق العميق الذي تصطلح عليه الفطرة سريعًا , قد اكتسح هذه الأساليب وهذه المناورات , فلم يقف له منها شيء ; وراح الملأ من قريش - في ذعر - يقولون: (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون !) ووجد كبراؤهم , من أمثال أبي سفيان , وأبي جهل والأخنس بن شريق أنفسهم يخالس بعضهم بعضًا ليبيت ليلته يستمع خفية لهذا القرآن ; ولا يملك نفسه من أن تقوده قدماه ليلة بعد ليلة إلى حيث يستمع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خفية عن الآخرين ; حتى تعاهدوا وأكدوا على أنفسهم العهود , ألا يعودوا إليها , مخافة أن يراهم الفتية فيفتنوا بهذا القرآن وبهذا الدين !

على أن محاولة النضر بن الحارث أن يلهي الناس عن هذا القرآن بشيء آخر يخدعهم به عنه , لم تكن هي المحاولة الأخيرة ولن تكون . .

لقد تكررت في صور شتى وسوف تتكرر . .

لقد حاول أعداء هذا الدين دائمًا أن يصرفوا الناس نهائيًا عن هذا القرآن . فلما عجزوا حولوه إلى تراتيل يترنم بها القراء ويطرب لها المستمعون , وحولوه إلى تمائم وتعاويذ يضعها الناس في جيوبهم وفي صدورهم وتحت وسائدهم . . .

ويفهمون أنهم مسلمون , ويظنون أنهم أدوا حق هذا القرآن وحق هذا الدين !

لم يعد القرآن في حياة الناس هو مصدر التوجيه . . لقد صاغ لهم أعداء هذا الدين أبدالًا منه يتلقون منها التوجيه في شؤون الحياة كلها . .

حتى ليتلقون منها تصوراتهم ومفاهيمهم , إلى جانب ما يتلقون منها شرائعهم وقوانينهم , وقيمهم وموازينهم ! ثم قالوا لهم:إن هذا الدين محترم , وإن هذا القرآن مصون . وهو يتلى عليكم صباحًا ومساء وفي كل حين ; ويترنم به المترنمون , ويرتله المرتلون . . فماذا تريدون من القرآن بعد هذا الترنم وهذا الترتيل ?! فأما تصوراتكم ومفهوماتكم , وأما أنظمتكم وأوضاعكم , وأما شرائعكم وقوانينكم , وأما قيمكم وموازينكم , فإن هناك قرآنا آخر هو المرجع فيها كلها , فإليه ترجعون !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت