فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 2003

الأول: تبليغ الرسالة وأداء الأمانة.

والثاني: هلاك الكفار ونجاة المؤمنين أو نصرهم في المعارك.

والثالث: المشاركة في الحكم؛ إذ إن تولي أهل الإيمان أعباء الحكم لدولة غير مؤمنة نوع من أنواع التمكين، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا النوع من التمكين في قوله تعالى: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) . [يوسف:55] . والرابع: إقامة الدولة، وقد تحدث القرآن الكريم عمّن قادوا دولًا، وساسوا شعوبًا بشرع الله، من أمثال داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام، والقائد العادل ذي القرنين، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين.

وفي الباب الثاني الذي ينقسم إلى فصلين:

أولها: شروط التمكين، والمتمثلة في الإيمان بالله والعمل الصالح، وتحقيق العبادة، ومحاربة الشرك، معتبرًا أنه على الجماعة المسلمة، والتي تسعى لتحكيم شرع الله تعالى أن تعرف حقيقة الشرك وخطره وأسبابه وأدلة بطلانه وأنواعه، وأن تنقي صفها منه بجميع الأساليب الشرعية، ولا يمكن للإنسان أن يحذر من الشرك، وأن يحذّر غيره إلا إذا عرفه، وعرف خطره، و عرف تقوى الله عز وجل، مبينًا أن للتقوى ثمرات، منها: المخرج من كل ضيق، والرزق من حيث لا يحتسب العبد، والسهولة واليسر في كل أمر، وتيسير العلم النافع، وإطلاق نور البصيرة، ومحبة الله وملائكته والقبول في الأرض.

وفي الفصل الثاني: يتحدث الكاتب عن أسباب التمكين، وأول سبب من هذه الأسباب هو: سنة الأخذ بالأسباب وإرشاد القرآن للإعداد، مبينًا أن التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب؛ إذ إن ذلك من صميم تحقيق العبودية لله، وهو الأمر الذي خُلق له العبيد، وأُرسلت به الرسل، وأُنزلت لأجله الكتب، موضحًا أنه على المسلم أن يتقي في باب الأسباب أمرين:

1-الاعتماد عليها، والتوكل عليها، والثقة بها ورجاؤها وخوفها.

2-ترك ما أمر الله به من الأسباب.

وفيما يتعلق بإرشاد القرآن للإعداد، فقد قال تعالى في كتابه الكريم: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) . [الأنفال:60] .

ويذكر الكاتب تفسير ابن كثير -رضي الله عنه- لقول الله تعالى:"ما استطعتم"أي مهما أمكنكم، وهذا التعبير القرآني يشير إلى أقصى حدود الطاقة، بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتها.

والسبب الثاني للتمكين يتمثل في الأسباب المعنوية: والذي يشمل إعداد الأفراد الربانيين، والقيادة الربانية، ومحاربة أسباب الفرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت