إنَّ الغيرةَ على دينِ اللهِ تشجيعُ كل مجالاتِ الخيرِ وسبل الدعوة ، فحضور المحاضرات ، والدعوةُ وإحياءِ الدروس العلمية ، ونشر الكتاب والشريط الإسلامي ، والكتابة في الصحف والمجلات دفاعًا عن الإسلام ومبادئه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل هذا يُعدُّ صورةً من صورِ الغيرةِ على دين الله ، وبهذه الخطوات تُقمعُ راية النفاق، وتؤد خطوات التغريب .
الاعتزازُ بالدين، والافتخارُ بالانتساب إليه، والتمسكُ بشعائرهِ الظاهرة والباطنة ، والتفاعلُ مع قضايا المسلمين ، كلُّ ذلك مظهرٌ من مظاهر الغيرة .
إنَّ من الغيرةِ على دينِ الله، مُناصرةُ المسلمين وقضاياهم، والتألم لآلامهم والفرحُ بآمالهم، ولقد كان التحامُ المسلمين، ونصرة كل منهم لأخيه مثالًا فريدًا في تاريخ التلاحم والتواصل والتنا صر، سواءً على مستوى الأمة أو الأفراد ، ولن ينتصرَ المسلمون إلاَّ إذا تحقق فيهم بعد صفاءَ العقيدة، حبُّ المسلم لأخيه ما يُحبُ لنفسه ، وشعوره بآلام أخيهِ كشعورهِ بما يصيبهُ هو، وحبُّ نصرته كما يُحبُّ أن ينصره هو، والله ينصر من ينصره وهو القوي العزيز، وإذا كانت أوضح صورِ النُصرة هي الجهادُ بالنفسِ في سبيل الله، فإنَّهُ ومع وجود المعوقات في طريقه ، حيثُ أصيبت الأمةُ بالوهن ؛ حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت ، فمع ذلك فإنَّ صور النُصرةِ للمسلمين كثيرة .
فالذبُ عن عرضِ المسلم وسُمعتهِ، والرد على أهل الباطل الذين يُريدون خدش كرامة المسلمين ، والدعاءَ للمسلمين في ظهر الغيب ، وتتبع أخبارهم، والوقوفُ على أحوالهم، كلُّ هذه تحققُ للإنسان معنى النُصرةِ وتجعلهُ عضوًا عاملًا صالحًا في كيانه الإسلامي .
وفي وقتٍ يتكالبُ أعداءُ الله على المسلمين، يغزونهم في عقرِ دارهم، ولا يجدُ هؤلاءِ المسلمون ما يدفعون به عن أنفسهم وأعراضهم وأحوالهم وأوطانهم ، وقذائفُ الأعداءِ تُمزقُ لحومهم وتهشمُ عظامهم، وتقطعُ أجسامهم، في هذا الوقت يتأكدُ الجهادُ بالمال غيرةً على دين الله، ومُناصرةً للمستضعفين من المسلمين .
يا مسلمون:
إنَّ ضعفَ الغيرة على الدين أو فقدها، نقيصةً تنزل بصاحبها إلى الحضيض .
ألا وإنَّ من علامات فقدِ الغيرةِ، الهمُّ والحزن لعلو الحقِّ، والمسرةُ لانخفاضهِ والشماتة بالمنكوبين من المسلمين، والتوجعُ لفواتِ الباطلِ والفرح بحصوله أو إدراكه .
ومن علاماتِ فقد الغيرةِ الانقباضُ عند ذكر الصالحين وأحوالهم، ما لا يستأنس لولاة الكافرين والثناء عليهم ،
إنَّ المسلم الغيور هو الذي لا يُغريه طمعٌ، ولا تخيفهُ رهبةٌ عن قول الحقِّ، فيدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وينكرُ المنكر بحماسٍ منضبط بضوابط الشرع.