فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 2003

فما بالنا معشرَ المسلمين يجلسُ الواحدُ منا شبعان متكأً على أريكته، إذا طلب من نصرةِ دينهِ الحق، أو كُلف بأبسط المهام، أو عُوتب لاستغراقهِ في اللهو والترفيه انطلق كالسهم مرددًا، (( يا حنظلةَ ساعةً وساعة ) )هذا إذا سلمَ من قدحِ العاملين، ولمزِ المجاهدين، وتثبيطِ همم الباذلين.

تبلدَ في الناس حسن الكفاح وقالوا الكسب والعيش رتيب

بكاءٌ يزعزع من همتي سدود الأمين وعزم المريب

ألا فليستثر الشعور بالاستحياءِ من الله عز وجل في قلوبنا، حين نرى من الإخلاص لهم عند الله ، يُكرمون ويضحون لنصرة باطلهم، ويوفون مع إمامهم إبليس بالعهد الذي قطعه على نفسه، فبعزتك لأغوينهم، في حين يتباطأ كثيرٌ من المسلمين عن نصرةِ دينهِ الحقِّ، مع أنهم عاهدوا على الانقياد لشرعه (( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) ) (المائدة:7) أقول هذا القول .

الخطبة الثانية

أما بعد .

فإننا إذ نتحدثُ عن الغيرةِ على دين الله، وننظر بعين الأسى والحزن لواقع الأمة، فإننا ننظرُ بالعين الأُخرى إلى ما يجري في عراق العزِّ والإباء، فعن أيِّ شيءٍ نتحدث .

هل نتحدثُ عن عيدهم عيدنا ، عيدهم نارٌ ودمار ، ودماءٌ وأشلاء، عيدهم جروحٌ غائرة ، ونفوسٌ ثائرة ، عيدهم أطفالٌ يتامى ونساءٌ أيامى ، وشيوخٌ ثكالى ، عيدهم مساجدُ تهدم ، وجراحٌ تنزف، وحثثٌ ملقاةٌ في الشوارع ، وعدوٌ صليبيٌّ يسومهم سُوءَ العذاب، هذا عيدهم ، أما عيدنا ،فغناءٌ وطرب ، ولهوٌ ولعب ، رجالٌ يختلطون بالنساءِ وشبابٌ يرقصون، عيدنا فنان يغني على ساحلِ البحر، في ليلةٍ الجمعة فغباء؟ تسمعه حتى النساء

أهنئكم وعينُ القلب تجري على أحبابنا في الرافدين

وأشجبُ صمتكم وأقولُ إني براءٌ من عميل أو خؤون

ففي أعيادكم لعبٌ وحلوى وألوانُ المعازفِ والمجون

وفي فلوجةِ الأبطالِ قتلٌ وحربٌ للصليب تجاهَ ديني

هل نتحدثُ يا مسلمون عن الحضارة الغربية المزيفة، والمدنيةِ الغربية الكاذبة، والتي يُمجدها المستغربون، ويغني لها المنهزمون ، والتي ظهرت معالمُها على أرض العراق ، هدمًا للبيوت على العزَّل، وإجهازًا على الجرحى، وتخريبًا للمُدن وإهلاكًا للحرث والنسل، وتترسًا بالأطفال الأبرياء، وانتهاكًا لحُرمات المساجد، وتمزيقًا للمصاحف، وإهدارًا لكرامةِ الإنسان، هذه هي حضارتهم، وتلك حريتهم التي جاءوا يبشرون بها، فيا ليت المنافقين يعقلون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت