فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 2003

الملائكة على أبواب المسجد يكتبون من جاء من الناس على قدر منازلهم، فرجل قدم جزورًا، ورجل قدم بقرة، ورجل قدم شاة، ورجل قدم دجاجة، ورجل قدم عصفورًا، ورجل قدم بيضة، فإذا أذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر طووا الصحف ودخلوا المسجد يستمعون الذكر )) أخرجه الإمام أحمد وهو حديثٌ صحيح.

فصلاة الله وسلامه على نبيه الكريم محمد ، وصلاة الله وسلامه على النبيين والمرسلين، وسلام الله على الملائكة الكرام البررة، وسلام الله على الصديقين والشهداء ما تعاقب صيف وشتاء، وما امتدّ ظلٌ وفاء، سلام الله على شهداء الأمة الذين رووا الأرض بدمائهم الزكية، سلام الله على شهداء الأقصى الذين عرفوا طريق الجنة، ولسان حالهم يقول: وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى، وهنيئًا لنا أمة الإسلام أن جعلنا الله من المسلمين، وأن أكرمنا لنكون في بيتٍ من بيوته مع الملائكة الكرام الكاتبين، فأي تشريفٍ أعظم من تشريف الله تعالى؟! وأي نصرٍ أعظم من نصر الله تعالى؟! وأي بشاراتٍ أعظم من بشارات القرآن العظيم؟! نعم، القرآن ربيع قلوب المؤمنين، ومثبّت همم المجاهدين، ومصبّر الجرحى والثكالى، وأنيس المأسورين، وأي مناجاةٍ أعظم من قرع أبواب السماء بالدعاء؟! فكم من أشعث أغبر من بين المسلمين كان صادقًا في دعواه حتى قرعت أبواب السماء وهو يقول: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ، فكانت دعوات هؤلاء الصالحين تقرع أبواب السماء حينما انقطعت كلّ الأسباب وأغلقت كلّ الأبواب إلا باب الرحمن الجبار العزيز الوهاب الذي بيده العزّ والعطاء والنّصر والتأييد، إنه الباب الوحيد الذي وقف عنده الأنبياء والصالحون والمجاهدون، قال الله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

إنه يسمع دعاء المضطرين، ويعلم صدق المجاهدين، يسمع أنين المجروحين، ويعلم نية المرابطين، فيا لها من آيةٍ متجدّدةٍ وكأنها أنزلت اليوم، سهام قسّام المجاهدين في أرض فلسطين على رؤوس إخوة القردة والخنازير من المعتدين والمغتصبين أحالت بقدرة الله ليلهم إلى جحيم ونهارهم إلى نار حتى أيقنوا بقدرةِ القادر الجبار، فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. وكأن الآية تقول لنا: إن أردتم مزيد نصر فاقرعوا أبواب من ذلّت له الرقاب، فلا إله إلا الله، ما أكرم الله، ولا إله إلا الله، ما أعظم الله.

فهذه دعوات إلى الرحمن السميع العليم صاعدة، وهذه آيات من الرحمن العزيز كأنها اليوم منزلة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ، وقال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ، فكل شيءٍ حولنا ـ يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت