عباد الله، نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله. نقول ذلك ـ يا عباد الله ـ ونكرره لأنّ الله وحده هو الذي يهبنا النصر ولا أحد غيره، فهو يهب النصر لمن شاء ومتى شاء، فلا يظننّ ظانّ بأن النصر لهذه الأمة يقوم بلا إسلام، قال الله تعالى: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ، وقال تعالى: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. ومدح الله المؤمنين الذين عرفوا حقيقة النصر فأقاموا شرع الله في أرض الله، فقال تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ.
فنسأل الله العظيم أن يهيّئ لإخواننا في أرض فلسطين الحكم بكتاب الله وبسنة النبي ليكون بصيص النصر في هذه الأيام مباركًا في أرض غزّة هاشم، نصرًا يشعّ بعد نحو أربعين سنةٍ من الجهاد والرباط، وفاتحةً بإذن الله لفكّ قيود الأقصى المبارك وما ذلك على الله بعزيز، ونسأل الله تعالى أن لا يحقّق لأعدائه غاية، وأن لا ينجح لهم أمنية، وأن يحفظ أهل فلسطين من مؤامرات المعتدين الذين يمكرون ويخططون لفتنة المسلمين وطمس عقيدتهم وزرع الفتنة بينهم، فقد قال الله تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ، فكلنا أملٌ وثقةٌ بإذن الله أن اندحار المغتصبين من أي شبرٍ من أراضي المسلمين هو نصرٌ وإن سماه أعداؤنا ما سموه، ولن يكتمل فرح المسلمين إلا باسترداد كامل الحقوق المغتصبة بعز عزيزٍ أو بذل ذليل، وتتويج ذلك كله بعودة الأقصى الأسير إلى سماحة الإسلام ونوره، فنسأل الله أن يكون ذلك قريبًا، ونسأله تعالى أن يجمع قلوب إخواننا في أرض فلسطين، وأن يجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه جواد كريم.
ــــــــــ
عكرمة بن سعيد صبري
القدس
المسجد الأقصى