فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 2003

فقد فرق الله في هذه الغزوة بين الحق والباطل فنصر الله دينه وأظهر نبيه وأطاح رؤوس الكفر والشر والظلم والطغيان قال الله تعالى ?وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ? (1) ، فكانت هذه الغزوة صفحة من صفحات المجد المشرق في تاريخ هذه الآمة. وقد منّ الله تعالى على الأمة في هذا الشهر أيضا ففتح بيته لنبيه وطهّره من أوطار الشرك ولوثات لكفر ومظاهر الظلم والاستكبار فكان حديثًا عظيمًا كبيرًا ليس في تاريخ الأمة فحسب بل وفي تاريخ البشرية كلها، كيف لا؟ وقد أعز الله بهذا الفتح دينه ورسوله وحزبه واستنقذ به بلده وبيته من أيدي الكفار والمشركين وقد استبشر بهذا الفتح أهل السماء وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء ودخل الناس به في دين الله أفواجا وأشرق به وجه الأرض ضياءً وابتهاجًا وانحسرت به الوثنية في جزيرة العرب. وما انفك هذا لشهر المعطاء أن يكون محلًا ومضمارًا لأمجاد وبطولات وانتصارات لهذا الأمة عبر التاريخ وهذا يؤكد أن شهر الصيام له أثر بالغ في تحقيق النصر وصناعة المجد وكيف لا يكون كذلك وهو شهر الصبر والتقوى أما الصبر فإن من الكلام المأثور:"الصوم نصف الصبر"فالصوم يربي المسلم على ترك المحاب والملاذ والشهوات ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: (( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإن لي وأنا أجزي به يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) ) (2) .

أما التقوى فإن الله إنما فرض الصيام على عباده لتحقيقها قال الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ? (3) وبالصبر والتقوى يحقق العبد أول درجات النصر الكبرى وأسبابه قال الله تعالى: ?إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ? (4) فإذا صبرت الأمة واتقت الله سبحانه وتعالى وقاها شر عدوها ودافع عنها ?إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ? (5) . وهذا مما يؤكد أهمية تحقيق المقصود من الصيام فإن المتقدمين لما حققوا غايات الصيام ومقاصده جعل الله شهر صومهم شهر عز ونصر وتمكين ومجد. ولما ضعف صبر الأمة وقلّ تقواها وتمسكها بدينها وتركت الجهاد جعلها الله غرضًا لأعدائها فأحل بها الكفر أعظم الضيم وأنزل بها الأعداء ألوان الكيد والتعذيب:

أحل الكفر بالإسلام ضيمًا يطول به على الدين النحيب

فحق ضائع وحمى مباح وميض قاطع ودم صبيب

أيها المؤمنون إن المتأمل لحركة المد والجزر في تاريخ الأمة لا يعتريه شك أن الأمة اليوم تمر بأصعب أيامها وأشد أحوالها فإنه وإن كان قد نزل بالأمة نكبات وحلت بها الكوارث والأزمات فإنها لم تزل على ثقة بدينها وربها معتز بالإسلام فخورة بالأيمان لذا فإنها سرعان ما وثبت من سباته وانقشعت كروبها بمراجعة دين ربها أما اليوم فإن كثيرا من المسلمين أصيبوا في إيمانهم ودينهم واجتمع عليهم أعدائهم فرموهم عن قوس واحده كما أخبر النبي صلى الله علية وسلم حيث قال: (( تداعى عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت