تعددت الأسماء والكفر واحد، عاثوا في الآمة فسادًا ودمارًا فهل التغريب الذي تعيشه الأمة إلا من صنعهم وهل تنحية الشريعة وتطبيق القوانين الوضعية إلا من أعمالهم؟ وهل محاربة الدين وأهله وعلمائه ودعاته ألا تجارتهم. فللّه كم من راية للدين قد نكسوها؟ وكم من شعيرة من شعائره قد عطلوها؟ وكم من عالم أو عامل أو داعية لله قد آذوه؟ فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبليه فإنا لله وإنا إليه راجعون.
أيها المؤمنون هؤلاء هم أعداء دينكم الظاهرون والمستترون سعو إليكم بالبوائق والأزمات وجرمكم الذي اقترفتموه أنكم رضيتم بالله ربًا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ?وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ? (8) .
الخطبة الثانية
أما بعد. .
أيها المؤمنون إن أمتكم مغزوةٌ من داخلها ومحاربة من خارجها أما غزوها من الداخل فذلك بالمنافقين المتربصين من العلمانيين و أشياعهم الذين أضعفوا إيمان الأمة بريها ودينها بشبهاتهم وشهواتهم و أما حربها من خارجها فبهذا التداعي العالمي لأمم الكفر من اليهود والنصارى والمشركين والملحدين على أمة الإسلام ولن تنجوا الأمة من هذين الشبحين إلا بإقبالها على ربها ورجوعها إلى دينها وإعلائها رايات الجهاد بأنواعها جهاد النفس وجهاد العُصاة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد المنافقين وجهاد الكفار فان ما أصاب الأمة وما أصابها إلا لما هجرت ظهور الخيل وأخذت بأذناب البقر ويدل لذلك ما رواه أبو داود وغيره بإسناد عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله علية وسلم (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ).
فعلينا أيها الأخوة الأخذ بأسباب النصر وسننه للخروج من ماسي اليوم وتحقيق أمال الغد فإن النصر لا ينزل اعتباطًا ولا يخبط خبط عشواء بل هو وفق سنن وقوانين مضبوطة كسير الشمس.
فمن هذه السنن أن تعلم أن النصر من عند الله تعالى كما اخبرنا مولانا حيث قال ?وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ? (9) فمهما طلبنا النصر من غيره أذلنا الله وخيب سعينا وما أحوجنا إلى أن نجأر إلى الله تعالى بما قاله الأول:
فيارب هل إلا بك النصر يرتجى عليهم وهل إلا عليك المعول
ومن أسباب النصر أن النصر لله تعالى بأقواله و أعماله وقلوبنا فان الله تعالى قال: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ? (10) ونصرنا لله تعالى يكون بتعظيم دينه وامتثال أمره و إعلاء كلمته وتحكيم شرعه والجهاد في سبيله قال الله تعالى في بيان المستحقين للنصر ?الَّذِينَ إِنْ