فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 2003

هذا الدين قد حفظه الله تعالى ،وحقق لأهله العزة والتمكين والنصر المبين على سائر أعداء الدين ،مهما كانوا عليه من قلة في العدد ، وضعف في العُدد ، ومهما كان عليه أعداء الدين من كثرة العدد ، وقوة في العُدد ..إن استقرار هذا المعنى في قلوب أهل الإيمان في هذا الزمان يبعد خواطر التشاؤم عن القلوب ، ويبعث على التفاؤل بتمكن الإسلام في القلوب ، وضرورة غلبته ، وظهوره وهيمنته على سائر الأمم والشعوب ، قال عليه الصلاة والسلام: ( ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار) وقا صلى الله عليه وسلم +: ( إن هذا الدين لا يترك بيت مدر ـ أي طين ـ ولا وبر إلا دخله ، بعز عزيز وذل ذليل) ، ولقد بشر r بانتصار المسلمين على اليهود والروم آخر الزمان وبفتح روما عاصمة الفاتيكان .. {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر

أيها المؤمنون:

إن هذا القرن المبارك ـ إن شاء الله ـ من قرون الظهور والغلبة للدين ، والعز والتمكين والنصر للمسلمين ، فلقد مضى عُشره مشتملا على أحداث ذات عبر ، وحاملا لبشائر بعد النذر ، تنبئ عن مستقبل للإسلام وهزائم منكرة لأعدائه المتربصين به الدوائر ، عليهم دائرة السوء ..فلقد ظهر خلال السنوات الماضية فشل الإلحاد ، وأعلن أهله إفلاسه على رؤوس الأشهاد ، وتلك والله خسارة الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، ولقد تهاوت فيه عروش الطغاة الظلمة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد وظلموا العباد فأخذهم الله على حين غرة ، وجعلهم لأمثالهم آية وعبرة وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}

ومن العبر الظاهرة ودلائل قدرة الله الباهرة أن الإسلام والمسلمين يتآمر عليهم الأعداء من كل جهة ، ويتنادون عليهم من كل صوب ، تسخر في حربهم الأموال الطائلة ، وتحشد عليهم الجيوش الهائلة ، وتنظم المؤتمرات العالمية لكيفية القضاء عليهم والفتك بهم خاصة العلماء الربانيين والدعاة المخلصين فيكال لهؤلاء خاصة وللمسلمين عامة صنوفا من التعذيب والإعدام ، ويكال لهم أنواع السب والشتم والاتهام ..ومع ذلك كله ولله الحمد لا يزداد الإسلام إلا تمكنا من القلوب ، وتغلغلا في الشعوب ، وانتشارا في الأوطان ، ولا يزداد أهله إلا إقبالا عليه ورغبة فيه والتزاما به وجهادا من أجله ، وصدق الله العظيم إذ يقول {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ، لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}

فمع جهود أعداء الإسلام الجبارة لحرب الإسلام ، وكثرة مؤامراتهم ومؤتمراتهم على أهله على الدوام ، فإن الصحوة الإسلامية قد عمت الآفاق ، وغاضت ـ بحمد الله ـ أهل النفاق وذلك فضل الله جل جلاله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت