فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 2003

ولتقف هي فيما بعد موقف المتفرج بعد أن توهم العالم أنها أدت مهمتها ووضعت العراق على بداية طريق الحرية والديمقراطية، فإياكم يا أبناء عراقننا الحبيبة وإنفاذ مخططاتها.

ولعله قد وضح الآن أن ما سبق أن ذكرنا بعضه مما يفعله أعداء الله وأعداء الإنسانية ومما جاء في فلتات ألسنتهم وهو قليل من كثير، مقصوده إقامة الحجة على أهل النفاق الذين يجدّون في البحث عن أسباب يغطون بها جرائمهم في حق دينهم ووطنهم وأهليهم، وقد وجدوها بالفعل فيما يردده أضرابهم من المرجفين خارج المدينة وداخلها من تسمية المقاومة العراقية إرهابًا .. وفيما أوحى لهم به أعداء الإنسانية من ضرورة ضبط الحدود وعقد مؤتمرات لدول الجوار للغرض ذاته ولمنع العناصر الأجنبية المتسللة (وهم لا يعنون بالطبع قوى البغي والعدوان الذين أتوا من أقاصي بلاد الدنيا وأدانيها عبر محيطات العالم وأجوائه ليحاربوا عربًا مثلهم ومسلمين في عقر دارهم ويغتصبوا نساءهم ويهلكوا حرثهم ونسلهم، ولا أولئك المرتزقة الذين أتوا بهم لتحقيق نفس هذه الأغراض من العجم، بل يقصدون بها حفنة من شباب البلاد العربية المجاورة عز عليهم أن يتركوا إخوة الإيمان وأصحاب الجنب الذين وصى الإسلام بهم وأمر بنصرتهم) .. كما وجدوها في إطلاق عبارات (متمردين) و (مسلحين) و (قوى الظلام) إلخ، (ويعنون بهم أهل البلاد التي احتلت أراضيهم وتهدمت بيوتهم ودمرت مساجدهم وأجهز على جرحاهم) .. ووجدوها كذلك فيما منّاهم به أهل الكفر من إشاعة الحرية وإقامة الديمقراطية وفي تهيئة المناخ الملائم لإجراء انتخابات علم سلفًا ما يكون مصيرها ومن سيحظى بها على غرار ما حدث في أفغانستان والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

ومقصود ما ذكرنا كذلك، بيان أن ما يجري من مدافعة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ما هو إلا سنة من سنن الله التي أخبر عنها في قوله: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) ، وقوله: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) .. وما هو إلا قتال في سبيل الله أمر الله به وأوجبه كما جاء في قرآن المسلمين (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) ، (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ... الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفًا) .. وما هو إلا ابتلاء منه سبحانه لعباده المؤمنين ليعلم من ينصره ورسله بالغيب على ما جاء في قوله: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب) ، وقوله: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم) ، وليميز به بين أهل النفاق وأهل الإيمان ويبين به درجته لدى كلِّ حتى لا يدعيه أي أحد كما جاء في قوله: (وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين) ، وقوله: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) .. ما هو إلا لبث روح الأمل لدى عباده المؤمنين لكونه اقتراب لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت