الله لقوي عزيز* الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور" [الحج: 40-41] ."
فالعلامة الأولى لنصر المظلوم: تعدي الظالم وتكبره وغطرسته على المؤمنين المستضعفين.
والثانية: إقامة الصلاة والمداومة عليها.
الثالثة: إخراج الزكاة من الأموال المفروضة إلى مستحقيها.
والرابعة: الأمر بالمعروف، ويعني القيام بالدعوة إلى الله، وتبليغها للناس كافة.
الخامسة: النهي عن المنكر، ويعني الاحتساب على العصاة من المسلمين فيما بينهم، وإذا تدبرت ما قبل هاتين الآيتين وما بعدهما من الآيات ظهرت لك معانٍ كثيرة، أرجو الله أن ينفعك بها .والله الموفق.
ــــــــــ
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , وعلى آله وصحبه .
أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق ليعبد وحده لا شريك له , وأنزل كتبه وأرسل رسله للأمر بذلك والدعوة إليه , كما قال سبحانه: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (1) وقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (2) وقال عز وجل: { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } (3) { أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } (4) وقال تعالى { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } (5) الآية , وقال سبحانه: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } (6) فهذه الآيات وأمثالها كلها تدل على أن الله عز وجل إنما خلق الثقلين ليعبد وحده لا شريك له , وأن ذلك هو الحكمة في خلقهما , كما تدل على أنه عز وجل إنما
(1) سورة الذاريات الآية 56
(2) سورة البقرة الآية 21
(3) سورة هود الآية 1
(4) سورة هود الآية 2
(5) سورة النحل الآية 36
(6) سورة الأنبياء الآية 25
أنزل الكتب وأرسل الرسل لهذه الحكمة نفسها , والعبادة هي الخضوع له والتذلل لعظمته بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه , عن إيمان به سبحانه وإيمان برسله , وإخلاص له في العمل , وتصديق بكل