فهرس الكتاب
إن التشجيع لو أردنا أن نأخذه بمبدأ التشجيع الذي نعرفه في ميادين التشجيع المشهورة المعروفة هو في حقيقته موقف إيجابي، إن المشجعين نراهم بأم أعيننا لا يجلسون على مقاعدهم، بل كلما جرت حركة في الميدان تحركوا وقاموا، وإذا بهم أيضًا يهتفون، وإذا استدعي الأمر يغضبون، وإذا استدعي الأمر بعد ذلك ربما يتحركون وينصرون أو يشتبكون.
أن هذا لم يكن منهم إلا من تحريك قلوبهم وتحرقها وحماستها ومحبتها وغيرتها.. أفيكون ذلك في أمور من اللهو أو في أمور عارضة من أسباب هذه الحياة ومن زينتها ومن زخرفها، ولا يكون ذلك في أمر من أعظم أسس الحياة، ومن أعظم مهمات الإنسان المسلم في هذه الحياة في أمر دينه وأمته وإخوانه المسلمين!
إنه لابد إن تنبض هذه القلوب بالمحبة، وأن تمتلئ بالولاء والنصرة، وأن تعظم فيها الغيرة على دين الله والحرقة والأسى والحزن على أحول الأمة، ولا يكون ذلك ونحن ساهون لا هون، ونحن نملأ البطون ونضحك ملء أشداقنا، ونأكل ملء بطوننا، وننام ملء عيوننا.. فما ذلك حال المشجعين الذين نعرفهم؟
إن أولئك يسعون إلى الميادين لينظروا، فاسعوا إلى أن تعلموا أخبار إخوانكم، وأن تعرفوا أحوالهم، وأن تكونوا بعد ذلك ورائهم قلبًا وقالبًا، بدعاء في السحر وفي جوف الليل وفي أدبار الصلوات وفي سجودها، حتى يأذن الله - عز وجل - بأن ينصر وأن يُمكّن.
وكونوا أيضا مع إخوانكم بأموالكم وبدعمكم وبذلكم في سبيل الله - عز وجل -؛ فإن الجهاد بالمال من أعون أسباب النصر لهذه الأمة ولإخواننا المجاهدين والمضطهدين في كل مكان.
وليكن لنا من وراء ذلك أيضًا ما نتحرك به لنصرة هذا الدين، ببيان الدروس والعبر، وبيان المواقف المشرقة، وبيان المواقف البطولية الإستشهادية، التي يظهر فيها عيوب كفة القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة في مواقع شتى في أماكن عديدة.. إذا بنا نرى صورًا تنشرح لها صدور المؤمنين، ويفرح لها أهل الأيمان عندما نرى آلاف أم من أعداء الله وهم يخشون واحدًا أو اثنين إذا كبر أحدهم، أو إذا صاح بآية من آيات القرآن الكريم، وإذا بالصفوف تنفلّ، وإذا بالجموع تتفرق، وإذا بواحد أو فئة قليلة تنصر بإذن الله - عز وجل - كما وعد الله - عز وجل - في كتابة الكريم.
لابد أن ننقل هذه الأخبار المفرحة حتى يزول بعض اليأس الذي عرى النفوس وغزى القلوب؛ فإن المؤمن لا ييأس من روح الله، ولا ييأس من روح الله لا القوم الكافرون والقانطون، وليس المؤمن بكافر ولا قانط، إنه واثق بنصر الله وثقته بالله - عز وجل - عظيمة.
ينبغي أن نلقن الأمة وأن نشيع في صفوفها هذه الدروس، وينبغي أن نرتقي بمستوانا ومستوى من حولنا ومستوى من حولنا عن سفاسف الأمور وصغائرها؛ فإنه لا يليق أن تكون الأمة محاصرة، وأن يكون أعداء الله قد جدوا لحربها وفي إنزال البلاء بها، ثم يكون انشغالنا بالدون من الأمور، وبالتافهة