الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناده لفاطمة بنت قيس « إن في المال حقًا سوى الزكاة » . وتقرير المبدأ على شموله هو المقصود في هذا النص السابق على فريضة الزكاة .
{ والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } . . وهي الصفة اللائقة بالأمة المسلمة ، وارثة العقائد السماوية ، ووارثة النبوات منذ فجر البشرية ، والحفيظة على تراث العقيدة وتراث النبوة ، وحادية موكب الإيمان في الأرض إلى آخر الزمان . وقيمة هذه الصفة هي الشعور بوحدة البشرية ، ووحدة دينها ، ووحدة رسلها ، ووحدة معبودها . . قيمتها هي تنقية الروح من التعصب الذميم ضد الديانات والمؤمنين بالديانات ما داموا على الطريق الصحيح . . قيمتها هي الاطمئنان إلى رعاية الله للبشرية على تطاول أجيالها وأحقابها . هذه الرعاية البادية في توالي الرسل والرسالات بدين واحد وهدى واحد . قيمتها هي الاعتزاز بالهدى الذي تتقلب الأيام والأزمان ، وهو ثابت مطرد ، كالنجم الهادي في دياجير الظلام . { وبالآخرة هم يوقنون } . . وهذه خاتمة السمات . الخاتمة التي تربط الدنيا بالآخرة ، والمبدأ بالمصير ، والعمل بالجزاء؛ والتي تشعر الإنسان أنه ليس لقى مهملًا ، وأنه لم يخلق عبثًا ، ولن يترك سدى؛ وأن العدالة المطلقة في انتظاره ، ليطمئن قلبه ، وتستقر بلابله ، ويفيء إلى العمل الصالح ، وإلى عدل الله ورحمته في نهاية المطاف .واليقين بالآخرة هو مفرق الطريق بين من يعيش بين جدران الحس المغلقة ، ومن يعيش في الوجود المديد الرحيب . بين من يشعر أن حياته على الأرض هي كل ما له في هذا الوجود ، ومن يشعر أن حياته على الأرض ابتلاء يمهد للجزاء ، وأن الحياة الحقيقية إنما هي هنالك ، وراء هذا الحيز الصغير المحدود .
وقال تعالى: { الم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } [لقمان/1-6]
هذِهِ هِيَ آياتُ القُرآنِ الحَكِيمِ بَيَانًا وَتَفْصِيلًا .وَهِيَ تَهدِي مِنَ الزِّيغِ الذينَ أَحْسَنُوا العَمَلَ واتَّبَعُوا الشَّرِيعَةَ ، وتَشْفِيهِمْ من الشَّكِ والضَّلاَلَةِ . ثُمَّ يُعَرَّفُ اللهُ تَعَالى هؤُلاءِ الذينَ يُحْسِنُونَ العَمَلَ ، وَيَهْتَدُونَ بالقُرآن ، فَيَقُولُ: إِنَّهُم الذِينَ يَقِيمُونَ الصَّلاَةَ عَلَى وَجْهِهَا الأَكْمَلِ ، ويُتِمُونَّها بِخُشُوعِها وَرُكُوعِها وَسُجُودِها ، وَيُؤدُّونَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ عَلى أَموالِهِم ، وَيُؤْمِنُونَ إيمانًا ثَابِتًا رَاسِخًا بِأَنَّ اللهَ سَيَْعَثُ الخَلاَئِقَ في الآخِرَة ، وأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ ، وأَنَهُ سَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ . وَهَؤُلاءِ الذينَ اتَّصَفُوا بالصِّفَاتِ المُتَقَدِّمَةِ ، هُمْ عَلَى بَيِِّنَةٍ ونُورٍ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَهؤُلاءِ هُمُ الفَائِزُونَ بِمَا أَمَّلُوا مِنْ ثَوابِ اللهِ يومَ القِيَامَةِ ، فَرَبَحَتْ صَفْقَتُهُمْ .
ذا الكتاب الحكيم . أو آياته . { هدى ورحمة للمحسنين } فهذه حاله الأصيلة الدائمة . . أن يكون هدى ورحمة للمحسنين . هدى يهديهم إلى الطريق الواصل الذي لا يضل سالكوه . ورحمة بما