فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 2003

وروى مسلم أيضًا عن ابن عباس قال:"حين صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى؟ فقال: فإذا كان العام القابل ـ إن شاء الله ـ صمت التاسع. فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

وجاء في حديث آخر:"خالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده" (رواه مسلم) .

قال ابن القيم - رحمه الله:"فمراتب صومه ثلاثة..أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم.ويلي ذلك: أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث.ويلي ذلك: إفراد العاشر وحده بالصوم"ا. هـ

وبناءً عليه، فإن إفراد العاشر وحده بالصوم جائز، وبه يحصل الأجر المذكور في تلك الأحاديث، والأكمل صيام التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، حتى تحصل المخالفة لأهل الكتاب. وإن صمت يومًا قبله ويومًا بعده فهذا أحسن وأتم، حتى تستيقن صيام اليوم العاشر، خصوصًا إذا كان مشكوكًا في وقت دخول الشهر؛ ولأن السنَّة صيام ثلاثة أيام من كل شهر، كما أن الصيام في شهر محرم له خصوصية ومزية على ما سواه، فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".

ومن المفارقات العجيبة: ما حصل في هذا اليوم المبارك أيضًا من قتل سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وعن أبيه وأمه وآل بيته، حيث قُتل في فتنة عظيمة بين فئتين من المسلمين، وهي فتنة طهَّر الله منها أيدينا فلا نخوض فيها بألسنتنا. ولكن الذي ينبغي التنبيه إليه هو: أن ما يفعله بعض الشيعة في هذا اليوم من البكاء والنواح على قتل الحسين - رضي الله عنه -، وما يقومون به من تعذيب أنفسهم، وإسالة الدماء من وجوههم وصدورهم وظهورهم، والتقرب إلى الله بضرب أبدانهم بالسلاسل والسكاكين، ولطم خدودهم، ونتف شعورهم، ليس من الإسلام في شيء، وهو من البدع المحدثة، والمنكرات الظاهرة، ومن كبائر الذنوب التي تبرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مرتكبيها، فقال:"ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية" (متفق عليه) . وعن أبي موسى - رضي الله عنه -"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة" (متفق عليه) . والصالقة هي: التي ترفع صوتها بالنياحة والندب. والحالقة هي: التي تحلق رأسها عند المصيبة. والشاقة: هي التي تشق ثوبها. فكل عمل يدل على الجزع والتسخط، وعدم الرضا بقدر الله فإنه محرم. ويضاف إلى ذلك ما في هذه الأعمال البدعية المؤذية للأبدان من حماقة وصفاقة، وجهل وسفه، وتشويه لصورة الإسلام، وتنفير لغير المسلمين من الدخول فيه. وقد رأينا بعض وسائل الإعلام العالمية المعادية تحرص على نشر هذه الأعمال البدعية بالصوت والصورة، زاعمة بأن هذا هو الإسلام، وهذا ما يفعله المسلمون في هذا اليوم من كل عام!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت