فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 2003

يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم: 6 - 7] .

لقد كانت النتائج العسكرية البحتة لكثير من الغزوات والمعارك تمثل هزائم ونكسات، ولكنها لم تكن القاضية، وكان بعدها جولات للمؤمنين غالبةٌ.

لما نجا خالد بن الوليد - رضي الله عنه - بالمسلمين في مؤتة؛ صاح بهم بعض الناس لما رجعوا إلى المدينة: يا فُرَّار، فررتم في سبيل الله، ولكنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بل أنتم الكرَّارون، أنا فئتكم» .

وفي أُحد دارت الدائرة على المسلمين بعدما كانت الغلبة لهم، واضطربت صفوفهم، وتمكّن منهم أعداؤهم، ولكنّ الحكيم العليم خاطبهم: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 139 - 140] .

وليُعلمْ علم اليقين أنّ النصر قد يتأخر، ولكنه لا يتخلّف. وقد يأتي في غير صورته المعروفة، وهيئته المألوفة؛ فالابتلاء والمصائب قد تحمل من الخير الخفيِّ الكثيرَ، وقد تكون سببًا لنصر أعظم وأشمل. وعلينا ألا نيأس من نيل النصر، وأن نبحث عن أسبابه، وأنْ نجتهد في أن نكون جندًا من جنده، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .

فأبشروا وأمِّلوا، وثقوا بالنصر واعملوا، واعلموا أنّ الخير لا يُدرى أين يكون، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَثَل أمتي مَثَل المطر، لا يُدرى أوله خير أم آخره» (7) .

(1) صحيح البخاري، كتاب الإكراه.

(1) سنن أبي داود: كتاب الملاحم.

(1) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، وصحيح مسلم، كتاب الإمارة.

(2) مسند الإمام أحمد.

(3) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة.

(4) مسند الإمام أحمد.

(5) صحيح البخاري، كتاب المناقب، وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، واللفظ له.

(6) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة.

(7) سنن الترمذي، كتاب الأمثال.

ربيع الآخر 1424، يونيو 2003.

ــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت