فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 2003

عباد الله، قلناها أكثر من مرة أن القدس في خطر، ولكن لا حياة لمن تنادي! والحقيقة الجلية هي أن إسقاط القدس من قضية ما يسمى مفاوضات التسوية، وتأجيل بحثها لما يسمى مفاوضات الحل النهائي ـ إن وجد حَلُّ أو بقيت قدس ـ، قد أعطت إسرائيل الضوء الأخضر للإسراع بتنفيذ مخططات تهويد المدينة المقدسة، مستغلة ضعف الموقف الفلسطيني، وعدم وجود أي موقف عربي أو إسلامي واضح وصريح ضد هذه الممارسات، وبعبارة أخرى هو استسلام للأمر الواقع.

أيها المؤمنون، إن الحديث عن إقامة حَيِّ استيطاني في البلدة القديمة ليس أمرًا جديدًا، بل هو مخطط قديم حان الوقت لتنفيذه، والإعلان عنه في ظل التواطئ الدولي ومعاداة دول الكفر للإسلام، وفي ظل أوضاع مزرية يعيشها شعبنا الفلسطيني المسلم.

فالقدس ـ يا مسلمون ـ تضيع رويدا رويدا، البؤر الاستيطانية تزداد اتساعا مساحة وعددا، حول المسجد الأقصى، وفي محيطه أكثر من خمسين بؤرة استيطانية، وفي حارات البلدة القديمة المتعددة نحو ثلاثين بؤرة، محال تجارية وعقارات تتسرب بالخفاء. الحي اليهودي الواقع في الجنوب الغربي من البلدة القديمة يحتل خمس مساحة البلدة القديمة. الحي الاستيطاني المزعم إقامته سيحتل مساحة كبيرة من القسم الشمالي الشرقي من البلدة القديمة. ومما يلفت الأنظار أن الحَيَّ الاستيطاني الجديد يأخذ الطابع الديني كما ذكرت الصحف ليتحدى مشاعر المسلمين، وسيقام في الحي كنيس تعلوه قبة صفراء يقولون: أنها ستضاهي قبة الصخرة المشرفة على حد زعمهم. والأنباء تتحدث عن اعتزام السلطات الإسرائيلية جلب نحو مليون يهودي خلال السنوات العشر القادمة، حيث سيتم إسكان غالبيتهم في القدس والمستوطنات اليهودية المحيطة بها.

عباد الله، ما أشبه اليوم بالبارحة؛ أبرهة الأشرم بعد أن استأثر بحكم اليمن، أراد أن ينال رضا ملك الحبشة، فبعث إليه قائلا: سأبني كنيسة كبيرة تعلوها قبة مزركشة، يتحدث عنها العرب والعجم. واسماها القليس لعلوها، وكان هدف أبرهة أن يستقطب العرب للحج إلى هذه الكنيسة بدلا من الحج إلى بيت الله الحرام والكعبة المشرفة، فالعرب كانوا يقدسون الكعبة ويحجون إليها قبل الإسلام، ونحن نفرط بمسرى رسول الله!. ولما دَنَّسَ العرب هذه الكنيسة استشاط أبرهة غضبا، وجهز جيشا لغزو مكة وهدم الكعبة، فمذا جرى؟ محقه الله وسحق جيشه وشتت شمله ومزق جمعه، وتلك سنة الله لمن أراد لبيته بسوء، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

أيها المسلمون، ومهما طغى الطغاة، ومهما تكالبت قوى الشر والبغي والعدوان في محاربة الإسلام والمسلمين، وتدنيس المقدسات وقتل الأبرياء، فإن الغلبة لهذا الدين، وستبقى مدينة القدس درة فلسطين إسلامية العقيدة عربية الجذور، ستبقى مدينة إسلامية إن شاء الله - تعالى -.

أيها المسلمون، الأيام القادمة ستكون صعبة على أهل بيت المقدس، سيما بعد الانتهاء من بناء الجدار العنصري، والذي سيشدد على المدينة ويضعف الحالة الاقتصادية، ويزيد من معاناة التنقل والتواصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت