فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 2003

أمة العزة والإباء رمضان شهر انتصارات المسلمين في معاركهم الحاسمة وذلك على مدار التاريخ فغزوة بدر كانت في رمضان وفتح مكة كان في رمضان،وعين جالوت كانت في رمضان وغيرها من المعارك الحاسمة ونحن في هذا الشهر وفي ذكرى تلك المعارك الفاصلة العظيمة أو أن أقف بكم مع السبب الأساسي للنصر وليس أي نصر إنه نصر أمة الإسلام ، أيها الأحبة في الله إن معارك أمة الإسلام مع أعدائها تعتمد على جانبين جانب حسي وهو عدد الجنود وكثرة الآليات وحسن التخطيط لإدارة المعركة وهو جانب أعطاه الإسلام أهميته فأمر العظيم سبحانه أمة الإسلام أن تعد مثل هذا العتاد الحسي ولكنه سبحانه لم يطالبنا بأن نكون مثل الأعداء في القوة والعدد والعتاد حتى ندخل المعركة معهم وإنما أمرنا بان نبذل جهدنا في ذلك وما نستطيع فقال سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} (2) .

فلماذا يكون الإعداد على قدر الطاقة؟وإن كانت طاقتنا لا تمثل شيئًا أمام القوة الرهيبة التي يمتلكها الأعداء فما العمل؟الإجابة إن النصر لا يكون بالعوامل المادية فقط إلا إذا تساوى الطرفان فإذا تقابل كافر مع كافر ففي هذه الحالة تكن الغلبة للأكثر عدة وعتادًا و الأدق تنظيمًا أما إذا تقابل المؤمن مع الكافر فإن الميزان يختلف،ولو كان لكثرة العدد والعتاد دور رئيس في النصر لانتصر المسلمون في يوم حنين حينما بلغوا من الكثرة حتى قال بعضهم لن نغلب اليوم من قلة فماذا حدث؟استمعوا إلى ربكم يقص عليكم الخبر في آيات خلدها ليوم القيامة لتكون عبرة للمتعلقين بكثرة العدة والعتاد حيث قال سبحانه: {لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} (3) .ولو كان للعدد والعتاد دور في النصر في معركة المؤمنين مع الكافرين لأباد جيش جالوت طالوت ومن معه ولو كان للعدد والعتاد دور في النصر في المعركة لأباد جيش قريش المسلمين في بدر فقد كان يفوقهم ثلاثة أضعاف العدد وقرابة عشرة أضعاف في العتاد،لو كان للعدد والعتاد دور في نصر المؤمنين على الكافرين لما قال الله: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (5) ولما حدث للمسلمين ما حدث في أحد لم يرجع الله ذلك إلى قلة عددهم أو ضعف خططهم وإنما أعاد ما أصابهم إلى المعصية وحب الدنيا واستمعوا للعليم الخبيريخبرنا عن ذلك بقوله:وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ

ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (4) .هل يكون النصر إذًا من الملائكة التي تقاتل إلى جوار المؤمنين؟ ففي بدر نزل يقاتل إلى جوار المؤمنين جيش من الملائكة بقيادة جبريل فهل هم الذين حققوا النصر؟ استمعوا إلى القوي القدير ينبئنا عن ذلك بقوله: بَلَى إِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت