فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 2003

إلا من عند ربها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} (11) .

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .أما بعد:فاتقوا الله عباد الله وأقبلوا على ربكم واغتموا عشر شهركم فقد كان نبينا ونبيك صلوات ربي وسلامه عليه يخص هذه العشر بمزيد من الطاعات والقربات لرب الأرض والسموات كان صلوات ربي وسلامه عليه يعتزل أهله ويتفرغ للعبادة في المسجد أخبرت بذلك أمنا أم المؤمنين عَائِشَةَ yحيث قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ eإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ (12) ،أتدرون لما كان يفعل ذلك كان يتحرى ليلة القدر التي قال الله عنها في محكم التنزيل: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} فما أعظمها من غنيمة باردة غفل عنها المحرومون عبادة ليلة واحدة خير من عبادة ما يزيد على ثلاث وثمانين عامًا ، هذه الليلة قال فيها خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه: (( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ) (13) .فما أحوجنا لأن يغفر لنا الكريم ذنبًا واحدًا وهاهو سبحانه بكرمه وإحسانه يغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا بقيام ليلة واحدة،وقد أخفى الله عنا وقتها ليختبر جدية من تحراها فهي في ليالي العشر الأواخر من رمضان فمن قام جميع العشر يكون قد قام ليلة القدر ولا يشترط لنيل ثوابها معرفة أي ليلة هي،وهي في الأوتار من العشر الأواخر أكد وأكد ما تكون في ليلة سبع وعشرين،وأهل العلم جمعوا بين الأحاديث الواردة فيها بأنها متنقلة في ليالي العشر الأواخر من رمضان فاحرصوا رحمني الله وإياكم على تحريها وحثوا أولادكم ونساءكم على تحريها وبينوا لهم فضلها وما فيها وليحاول كل منا أن يطهر بيته من المنكرات ابتداء من

هذه العشر وأن يقبل بقلبه على الله عل الله أن يرحمه ويصلح حاله،واعلموا أن مما سن لكم في هذه العشر الاعتكاف في المساجد والتفرغ للطاعة،ومع الأسف هناك من يتفرغ في هذه العشر من الرجال والنساء للأسواق ونحوها.

( [1] ) آل عمران:125. (2) الأنفال:60. (3) التوبة:25. (4) آل عمران:152. (5) البقرة:245. (6) آل عمران:125،126. (7) محمد:7. (8) آل عمران:146،147. (9) الأنفال:45. (10) المائدة:22،23. (11) آل عمران:160. (12) البخاري،كتاب صلاة التراويح،ح1884. (13) البخاري،كتاب الصوم،ح1768.

ــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت