الكفار ، ولكن طلب منا أن نبذل جهدنا واستطاعتنا ، فقال تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة } ( الأنفال: 60 ) ، وذلك أن النصر من عند الله وليس من عند أنفسنا وليس من سلاحنا . ومنها: ترك الوهن والضعف والتخاذل الذي يقضي على كل همّة ، ويجلب الذل والهزيمة في ميادين الجهاد ، وترك الحزن الذي يستحكم في النفوس فيحيلها إلى نفوس هامدة قابعة ليس لها قدرة على المواجهة ، قال تعالى بعد هزمية المسلمين في أُحد مسليًا لهم ومحرضًا لهم على الثبات: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ( آل عمران: 139 ) . ومنها: اليقين بأن تسلط الكفار على المسلمين لن يدوم ، وإنما هذا ابتلاء من الله ، وأن الأيام يداولها الله بين الناس ، وأن على المسلمين أن يأخذوا بأسباب التغيير التي تغير
الأوضاع التي بها تمكن الكفار منهم ، قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } ( الرعد: 11 ) . ومنها: اليقين بما وعد الله عباده المؤمنين ، ومن ثم العمل على تحقيق الوعد ، قال الله تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } ( النور: 55 ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها » [10] .
وقال: « ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر ، إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، عزًا يعز الله به الإسلام ، وذلًا يذل الله به الكفر » [11] .
نسأل الله من فضله أن يجعل ذلك قريبًا ، وأن يوفقنا للعمل بالأسباب التي تجعل الدولة للمسلمين على الكافرين .
(1) رواه البخاري ، كتاب المناقب ، رقم 3343 .
(2) أخرجه مالك في الموطأ ، 1/6 .
(3) سير أعلام النبلاء 1/240 .
(4) انظر تفسير ابن جرير الطبري ، 2/624 ، 10/38 .
(5) زاد المسير في علم التفسير ، لابن الجوزي ، 1/466 .
(6) تفسير القرطبي ، 4/ 218 .
(7) انظر: زاد المعاد ، لابن قيم الجوزية ، ففيه المزيد من الحكم في هذا الباب .
(8) تفسير ابن كثير ، 1/440 .