فهرس الكتاب

الصفحة 1499 من 2003

إن الشعوب التي بدأت تفيق وتصحو من سباتها تدرك أن هزيمتها كانت لأنها لم تدخل معارك حقيقية أو أنها حاربت بدون تخطيط واستكمال للعدة ، ونتيجة لتآمر زعمائها عليها ، وبالتالي فالقيادات تطالب بأن تخوض ميدان الوغى مدفوعة بحماس الجماهير حتى لا تتهم بالجبن والخيانة ، وربما كانوا يظنون بأن القتال لن يحصل فلا بأس من المزايدة .

أو فليخوضوا الحروب ليكبروا في أعين الناس لأن الذي يقاتل يكسب احترامهم وثقتهم وتصبح له مكانة في قلوبهم .. مع أن هذه القيادات لم تشترك فعليًا في القتال بل زجوا الشعوب بها ، وبالتالي تظل القيادات على كراسيها .

وهم حين يخوضون الحروب فإنهم يخوضونها دون إعداد ولا تخطيط ، بل هم يتآمرون على مزيد من بيع الأوطان وجعل جنودهم وجيوشهم بين قتيل وأسير وجريح أمام الأعداء الذين يتسلمون اغلب الأسلحة والمعدات غنيمة باردة ، وتتحطم معنويات الشعوب وتصاب باليأس والإحباط فيقنعها الزعماء عن طريق وسائل إعلامهم بأن لا طاقة لهم بقتال الأعداء حتى يجدوا سبيلًا للتفاوض والاستسلام .

وبرغم ذلك فإن الشعوب لا تموت _ وبخاصة إذا كانت مؤمنة _ وبالتالي فهي لا تتوقف عن المطالبة بقتال الغاصبين ، وهنا يخوض الحكام بالشعوب المتحمسة المعبأة حروبًا جديدة ، يحققون فيها انتصارات تكتيكية صغيرة ليكبروا في أعين الجماهير وتكون هذه الانتصارات الوهمية جسرًا ومعبرًا لمفاوضة الأعداء ووقف القتال وإسكات الجماهير عن المطالبة بكامل الحقوق المسلوبة والأوطان المضيعة ... وينادي واحدهم فيقول انه بطل العبور .. وهو اليوم أيضًا بطل السلام .

لقد خاض بنا زعماؤنا معارك 48 و 67 ، كي تزرع اليأس في النفوس وتتحطم معنويات الشعوب ، ولكن إيمان هذه الأمة لا يزال يدفعها إلى ميدان الوغى دفعًا ، فاضطر الحكام إلى خوض مسرحية 73 ، وحققوا فيها نصرًا تافهًا للتنفيس عن الغيظ المكبوت والجمر المتقد في النفوس والقلوب ليعبروا من هذا النصر التكتيكي الصغير إلى التفاوض مع الغاصب والتنازل له عما اغتصبه .. وإلا فهل يمكن مقارنة معركة الكرامة ونصر 73 بهزيمة 48 و 67 ؟؟

التستر بالدين.. ورفع راية"في سبيل الله"

وتدرك الشعوب من جملة ما تدرك وهي تصحو من سباتها أن أهم أسباب هزائمها المتلاحقة هو بعدها عن منهج الله .. حيث أنها قد جربت كل الرايات الوضعية فلم تحصد إلا الهزائم وانكبات ... وتتذكر زمانًا رفعت فيه راية الإسلام فسادت وملكت وحققت اعظم الانتصارات ... كل هذا وغيره تسمعه الجماهير من القيادات المؤمنة والدعاة إلى الله فتستجيب لهم وتبدأ بهجر الرايات الأرضية والقادة الذين يدعون إليها ... وهنا يخشى الزعماء وقادة الهزيمة أن تتركهم الشعوب وتسير خلف القيادات المؤمنة الصادقة ... فيلجأوا إلى التستر بالدين ، وربما خاضوا حربهم في رمضان ، وربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت