وشاهد العالم بأثره جنود المارينز وهم يحملون هذه التحف ويضعونها في سياراتهم هذه هي حضارتهم حضارة القرد والخنزير حضارة الحصار والقتل والتجويع حضارة القنابل النووية .
ملكنا فكان العدل فينا سجية *** فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحلّلتم قتل الأسارى وطالما *** غدونا على الأسرى نمنّ ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا *** فكلّ إناء بالذي فيه ينضح
لقد كتب علينا أن نعيش المحنة ذاتها وأن نشاهد بغداد تهوي تحت سنابك خيل الصليبيين وأن نردّد مع الشاعر الأبيات التي قيلت في بغداد يوم سقطت للمرة الأولى
قف في ديار الظاعنين ونادها يا دار ما فعلت بك الأيام
يا دار أين الساكنون وأين ذيّاك البهاء وذلك الإعظام
من كان مثلي للحبيب مفارقا لا تعذلوه فالكلام كلام
ويذيب روحي نوح كل حمامة فكأنما نوح الحمام حمام
يا غائبين وفي الفؤاد لبعدهم نار لها بين الضلوع ضرام
والله ما اخترت الفراق وإنما حكمت عليّ بذلك الأيام
في ذلك الوقت حل اليأس بالناس وصار المثل السائد إذا قيل لك إن التتار قد انهزموا فلا تصدّق، إنها أسطورة الجيش الذي لا يقهر يعيدها اليهود على اسماعنا اليوم لتحطيم المعنويات .عندئذ تحرّكت القوة المذخورة في الأمة وكان الذي حرّكها في مصر سلطان العلماء العز بن عبد السلام والأمير المملوكي قطز والذي حرّكها في دمشق الإمام العظيم العامل المجاهد شيخ الإسلام ابن تيميّة عليه رحمة الله فانتصر المسلمون في عين جالوت وعند دمشق . انتصر المسلمون مرتين مرة بالقتال ومرة بنبل الفعال حين احتضن الإسلام هذا الشعب الهائج الأهوج من المغول والتتار فاستوعبهم الإسلام ولأول مرة في التاريخ يدخل الغالب في دين المغلوب ولمعرفة التفاصيل يراجع في ذلك البداية والنهاية لابن كثير ورجال الفكر والدعوة لأبي الحسن الندوي في الجزء الثاني . ورأينا هذه القوة المذخورة في العصر الحديث رأينا الجهاد البطولي ضد الغزاة المستعمرين في سائر ديار الإسلام رأينا جهاد الشيخ الأمير عبد القادر الجزائري في الجزائر رأينا جهاد الشيخ عبد الكريم الخطابي في المغرب ضد الأسبان رأينا جهاد الشيخ عمر المختار ضد الطليان في ليبيا والشيخ عز الدين القسام ضد اليهود والإنكليز في فلسطين واعترف بذلك مؤرّخوهم حتى يقول برنارد لويس في كتابه الغرب والشرق الأوسط"إن الحركات الدينية كانت قائدة معارك التحرير في سائر البلاد الإسلامية ضد الإستعمار حتى حركة كمال أتاتورك نفسه"ولكن للأسف فإن المجاهدين يعملون والفاسقين يلأخذون المشايخ يزرعون والعلمانيون يحصدون إنهم لصوص مدرّبون على سرقة ثمار الجهاد وثورات المجاهدين . وهكذا نجد أن