فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2003

لماذا حورب الإسلام وأهل السنة والجماعة، وفتح الباب على مصراعيه لأهل العلمنة والشر والفتنة وغيرهم ؟

هل من الصحيح إذا سمعنا مثل تلك المآسي آنفة الذكر أن نصرخ قائلين:

وامصيبتاه؟ أو يرفع أحدنا صوته قائلًا:

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وبيد شعب كامل مسألة فيها نظر

إنني لا أحقر من تلك الصرخات، ولكن هل هي الطريق الصحيح لتصحيح المسار، ومعالجة الأخطاء، والرد على الكفار أعداء الله ؟

ـ لا شكَّ أن الوقاية خير من العلاج،والسلامة لا يعدلها شيء،لكنَّ من المهم أن يعلم أنه ليست المشكلة بأن تجد المرض يدب في جسم إنسان،فإن الجسم معرض للآفات والأمراض،ولكن المشكلة،أن تجد ذلك المرض يدب في جسم الإنسان ويفتك بأعضائه، وينتهب منها السلامة،ومع ذلك فإنَّ الإنسان لا يشعر بذلك المرض، وإن شعرلا يقاومه، بل يندب حظه،ويرثي حاله، ويزعج الناس بأناته، ويوقظ أهله بآهاته،وزفراته.

مثلًا لمثل هذا حال كثير من المسلمين، فهم في الحقيقة لم يكتشفوا المرض الداخلي في أمتهم ولم يعالجوه، ومع ذلك فما تراهم إلا وهم يندبون تلك المصائب، ويبكون هاتيك الفواجع.

دع النياحة وابدأ بالعمل

إذا علمَ ذلك وأن الداء منا فلا بد أن نبحث عن الدواء، ورسول الهدى صلوات الله وسلامه عليه أخبرنا أنه (ما أنزل الله داء وإلا وأنزل له دواء) أخرجه البخاري،وزاد ابن ماجة بسند صحيح: (علمه من علمه وجهله من جهله) ومن الجدير بنا أن نعقل هذه المصائب،ونحاول أن نعالجها .

وقد يتبادر إلى أذهاننا سؤال:هل ظلمنا الله - عز وجل - عند ما أنزل علينا المصائب؟

والجواب؛لا،وحاشا ربنا، فإن الله عز وجل كما قال عن نفسه (( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ) (يونس:44) وقال تعالى: (( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ) (فصلت: 46)

وأخبرـ سبحانه ـ أنه حرَّم الظلم على نفسه،فقال: ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا ) أخرجه مسلم .

وقال تعالى: (( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ) ) (آل عمران: 108) وقال تعالى (( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ ) ) (غافر: 31)

إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث،فيقيننا بالله أنه صاحب العدل المطلق والبعيد كل البعد عن الظلم والجور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت