فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2003

وبهذا الوضوح والصراحة معًا يأخذ الله الجماعة المسلمة،وهو يرد على تساؤلها ودهشتها مما وقع،ويكشف عن السبب القريب من أفعالها (( أوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) ) (آل عمران:165)

فأنفسكم هي التي أخلت بشرط الله وشرط رسوله صلى الله عليه وسلم وأنفسكم هي التي خالجها الهواجس والأطماع،وأنفسكم هي التي عصت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ ) ) (آل عمران: 152)

فهذا الذي تستنكرون أن يقع لكم وتقولون:كيف هذا؟هو من عند أنفسكم بانطباق سنن الله عز وجل حين عرضتم أنفسكم لها )ا.هـ (في ظلال القرآن)

ولهذا ورد في الأثر عن العباس بن عبد المطلب: (ما نزل البلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة ) فلنندب ذنوبنا قبل أن نندب مآسينا ولنحارب أنفسنا الأمارة بالسوء وننهاها عن المنكر عندئذ سيحصل النصر وينجلي الغبار والله لا يخلف وعده (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) (النور:55)

أي أُخي: تأمل وانظر إلى بلاد المسلمين:

كم يوجد فيها من ضريح يعبد من دون الله و يطاف عليه ويستغاث بصاحبه ؟

كم هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله بل يتحاكمون إلى الطاغوت؟

كم من بدعة تقام في ديار المسلمين صباح مساء ؟

كم من فاحشة تنتهك في ظلام الليل الدامس،وفي الصباح المتفتح الزاهر؟

كم من إنسان يبخس الكيل والميزان ولا يصدق في المعاملة مع ربه ومع الناس ؟

كم من صَرْحٍ لبنوك الربا التي جاهرت الله بالمحاربة والمعصية ؟

كم هم الناس المعرضون عن دين الله وحكمه وأقبلوا على الملاهي والخمور والأغاني والمسلسلات ؟

كم هم الناس الذين لا يصلون ويدعون بأنهم مسلمون ؟

أنظر للشوارع والأسواق فلا ترى - ويا للأسف ـ إلا تخنث للرجال ، وترجل النساء، والغيبة،والكذب، والنميمة ، والغش ، والظلم ، وخفر العهود ، وإخلاف المواعيد ، وأكل حقوق الناس، والعصبية القبلية والعرقية المنتنة، والزنا،واللواط، والنفاق، وسوء الأخلاق ـ إلا قليلًا ممن رحم ربك ـ

ثم مع هذا كله نريد نصر الله ، وأن يهزم عدونا ويكف شره ويكبت أمره !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت