فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 2003

الأخير من الليل ويقول ..هل من داعي فاستجيب له ..هل من سائل فأعطيه ..وأمة الإسلام ..تعدادها ..أكثر من مليار مسلم .. ومن ظن أن الله لا يستجيب دعاء هذه الأمة .. فقد أساء الظن بربه ..وهو القائل: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } فلماذا لا ترفع الأيدي بالدعاء ..

ولماذا لا تسبل الأدمع الغزار في رجاء الملك الغفار ..ليهلك الظالمين .. وينتقم من النصارى واليهود الحاقدين .. ويدمر أعداء الدين وينصر أهل الإسلام المستضعفين فهل من دعاء لهذه الأمة ؟ وهل من مناجي لرفع الغمة ؟

ولهذا كان السلف يدركون أثر الدعاء .. لما صافَّ قتيبة بن مسلم الترك ، وهاله أمرهم .. سأل عن محمد بن واسع فقيل: هو ذاك في الميمنة جامع على قوسه ..يشير بأصبعه نحو السماء يدعو ..فقال: تلك الأصبع أحب إليّ من مئة ألف سيف شهير وشاب طرير ..فأكثروا من الدعاء ..ولا تستهينوا به ..وصدق القائل:

سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد أنقضاء

سادسًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: لقوله تعالى: { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } ولم يقل صالحون .. فهم يدعون الناس إلى الهدى .. وينهون عن الفساد والردى .. فحصل من نفعهم سلامة القرى .. من الهلاك والردى .. ويقول صلى الله عليه وسلم:"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده" [صحيح الجامع1970] والقيام بهذه الشعيرة والإتيان بها سبب للسلامة من العقوبات يقول الله تعالى: { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون } إلى قوله: { فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ، فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } [الأعراف:163ـ 166] ففي هذه الآيات نبأ عظيم لمن أنار الله بصيرته ..فقد أخبر لله عن سنته الماضية ..وهي أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر .. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: قسم الله هذه الأمة ـ أي بني إسرائيل ـ إلى ثلاثة أقسام: قسم: عملوا المنكر ، وهو الصيد في السبت ، وقسم: خذلوا الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، والذين أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، فلما نزل العذاب أهلك القوم الأولين ، ونجى الله القسم الثالث من المسخ إلى القردة والخنازير ، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر )

فالواجب علينا أن نعزز هذا الواجب ، وأن نساند من قام به ، ونؤيده معنويا وحسيًا .

سابعًا: اجتناب الظلم: وهو التعدي على الناس في دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم بغير حق ..يقول الله تعالى: { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا } [الكهف:59] روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت