4-وتأمل قصة النعمان بن مقرن في سنة إحدى وعشرين، فبعد أن تحصن الفرس بخنادقهم ، وطال حصار المسلمين لهم،استشار النعمان قادته، فأشاروا عليه باستدراج الفرس والتظاهر بالهروب حتَّى إذا ابتعد الجند عن حصونهم وخنادقهم نشبت المعركة، ووافق النعمان على الخطة، وقال لهم: إني مكبر ثلاثًا فإذا كان الثالثة فابدؤوا بالقتال، وهنا لم ينس النعمان الاتصال الروحي مع الله ، فقد ذهب النعمان إلى أحد الأمكنة ودعا الله قائلًا:"اللهم اعزز دينك، وانصرعبادك،اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام، واقبضني شهيدًا"، وبكى الناس مع النعمان وابتهلوا إلى الله وتضرعوا، واستجاب الله دعاءهم فنصرهم على عدوهم نصرًا عظيمًا، واستجاب الله دعاء النعمان بن مقرن، فكان أول قتيل من المسلمين على أرض المعركة ـ رضي الله عنه ـ (البداية والنهاية7/89) (إتمام الوفاء بسيرة الخلفاء للخضري/صـ95ـ96) ، ورضي عن جميع صحابة رسول الله ، الذي رباهم بروضته الشريفة ، وبمسيرته المباركة فكان نتاجه عظيمًا، وتربيته قديرة، فصلى الله على محمد صلاة دائمة تتعاقب بتعاقب الليل والنهار:
خلَّفت جيلًا من الأصحاب سيرتهم *** تصوغ بين الورى روحًا وريحانًا
كانت فتوحاتهم برًا ومرحمة *** كانت سياستهم عدلًا وإحسانًا
لم يعرفوا الدين أورادًا ومسبحة *** بل أشبعوا الدين محرابًا وميدانًا
5-واقرأ ما فعله حبيب بن مسلمة ـ رضي الله عنه ـ حين أمِّر على جيش،فلمَّا أتى العدو قال: سمعت رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ يقول:"لا يجتمع قوم فيدعو بعضهم ويؤمِّن بعضهم إلا أجابهم الله _تعالى_"ثمَّ إنَّه حمد الله وأثنى عليه، وقال:"اللهم احقن دماءنا، واجعل أجورنا أجور الشهداء"فبينما هم كذلك إذ نزل أمير العدو، فدخل على حبيب بن مسلمة سُرَادقَه، وسلَّم إليه بدون حرب"أخرجه البيهقي والطبراني، وللمزيد انظر)التحفة المستطابة لرشيد الراشد/ صـ 77ـ78)."
6-وأنعم النظر في قصَّة قتيبة بن مسلم مع محمد بن واسع ، فقد ذكر ابن الجوزي في (صفة الصفوة 2/136) أنَّه كان مع قتيبة بن مسلم في معركته الإمام محمد بن واسع، وقد كان قتيبة بن مسلم صاحب خراسان وكانت الترك قد خرجت إليهم فبعث قتيبة إلى المسجد لينظر من فيه، فقيل له: ليس فيه إلا محمد بن واسع رافعًا إصبعه، فقال قتيبة: إصبعه تلك أحبُّ إلي من ثلاثين ألف شاب طرير". وفي (سير أعلام النبلاء 6/121) قال قتيبة بن مسلم: تلك الإصبع أحب إلي من مئة ألف سيف شهير وشاب طرير"فتأمل دعاء الإمام محمد بن واسع وقت المعركة، وحب القائد قتيبة بن مسلم لدعائه ذاك، بل تفضيله لدعائه على وجود ألف شاب مقاتل!
إليك وإلاّ لا تشد الركائب *** ومنك وإلا فالمؤمل غائب
وفيك وإلا فالرجاء مضيع *** وعنك وإلا فالمحدث كاذب