فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 2003

شهادةً يقبل بها الإسلام ، وتنال بها العزة والرفعة على كل الأنام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى الجهاد وإحياء ذروة سنام الإسلام ، وعلى آله وأصحابه الأبطال أولي النهى والأحلام ، ومن تبعهم بإحسان وجهاد وإقدام ،إلى يوم يحكم الله فيه بين الأنام أما بعد: أيها المسلمون: الوجوه شاحبة والعيون شاخصة ،والقسمات والملامح مجهدة ، تسمع صراخ النساء وبكاء الأطفال ، وأزيز الطائرات وأصوات القنابل والانفجارات ، الكل يهرع ، الكل يجري ، وكأنك في مشهد من مشاهد يوم القيامة ، في الشوارع ترى الدماء تسيل ، والأشلاء ممزقة ، ورغم كل هذا تسمع صرخات التكبير مدوية ،وسط كل هذه المناظر المؤلمة نرى ضوء الفجر قد بزغ وإذا بالتاريخ يسجل والقنوات تصور وتعرض أعظم البطولات ، وأسمى معاني الفداء والتضحيات، ورغم كل هذا نسمع صوت الأذان مرتفعا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ،وصدق الله إذ يقول: { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } التوبة [32] ، { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} الصف [8] ،لا إله الله وحده، نصر عبده و صدق وعده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده . سبحانك لا رب غيرك ولا إله سواك ، حكمك نافذ، وأمرك مطاع ولا راد لقضائك، لك الحمد والنعمة والفضل ، أيها المسلمون: رغم ألم المشاهد، وصعوبة المرحلة التي نعيشها ، ولكن والله إن البشائر قد طغت على الخسائر ، والتفاؤل هزم التشاؤم ، وصدق الله إذ يقول ولا أصدق ولا أجل ولا أحكم منه سبحانه: { وإن جندنا لهم الغالبون } اسمعها

يامؤمن ياعبدالله وتأملها وخذها بشارة من ربك، بشارة من الذي يدبر الكون ،ويصرف الأمور من الذي إذا قال للشيء كن فيكون { وإن جندنا لهم الغالبون } ولنا مع الأحداث وقفات وعبر ودروس وبشائر ، ولنقف نحن وإياكم ولنتنعم بهذه الهبات والعطايا الربانية، ونستبشر وإياكم بهذه البشائر الإلهية، فإياك إياك أن يتسلل اليأس إلى نفسك ،أو يتملك الحزن والقنوط قلبك ،وثق بربك وأحسن الظن به فهو عند حسن ظن عبده به ونحن يارب لا نظن فيك إلا خيرًا، إسمع إلى ما يبشرك به ربك ومولاك نعم أنت أريد يامن هويتك الإسلام وشعارك القرآن وقدوتك محمد خير الأنام:

البشارة الأولى: الحقيقة التي لا تتبدل، والحق الذي لا يتغير والبشارة التي لاتزول ما أخبر الله به في كتابه في غير موضع حيث: يقول ربنا جل وعلا: ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) غافر [51] ، ويقول سبحانه: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم ، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) آل عمران [160، ويقول المولى جل شأنه: ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) الحج [40] ، ويقول سبحانه: (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين ) ، ويقول جل وعلا: (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب ) الصف [13] ،وقال سبحانه لنبيه الكريم: (وينصرك الله نصرًا عزيزًا) الفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت