في هذا الجو من الإحباط واليأس ، يستحيل علي المسلمين أن يفكروا في قضية فلسطين أو الشيشان أو كشمير أو العراق أو أفغانستان أو غيرها ، فضلا عن أن يسهموا في حلها ، ومن ثم فإن حديثنا في هذا الكتاب سيتناول وسيلة هامة من وسائل بناء هذه الأمة، ألا وهي زرع الأمل في نفوس المسلمين ، ومحو الإحباط الذي سيطر على طوائف شتى من الأمة الإسلامية، وبالذات الشباب منهم..
وقد قسمت الكتاب إلى بابين رئيسيين. أما الباب الأول فهو بعنوان:"لماذا أحبط المسلمون؟"، وأتحدث فيه عن الأسباب التي أدت إلى إحباط المسلمين. وأما الباب الثاني فهو بعنوان:"أمة لن تموت"وأتحدث فيه عن عشر حقائق هامة، تشير جميعها إلى أن هذه الأمة فعلًا لن تموت!
والكتاب في مجموعه دعوة للأمل...
الأمل في قيام جديد... الأمل في سيادة و تمكين... الأمل في نصر و صدارة...
الأمل في أن تستعيد هذه الأمة مكانتها الطبيعية بين الأمم... تلك المكانة التي أرادها الله لها ، وما ذلك على الله بعزيز
وأسأل الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتي و حسناتكم أجمعين..
والآن مع صفحات الكتاب...
الباب الأول
لماذا أحبط المسلمون؟
إنه لمن العجب حقًا أن تحبط أمة تملك كتابًا مثل القرآن ، وحديثًا مثل حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم.. وإنه لمن العجب حقًا أن بيأس شعب له تاريخ مثل تاريخ المسلمين ، وله رجال أمثال رجال المسلمين.. وإنه لمن العجب حقًا أن يقنط قوم يملكون مقدرات كمقدرات المسلمين ، وكنوزًا مثل كنوز المسلمين. عجيب حقا أن تقنط هذه الأمة وقد قال ربها في كتابه:"قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون".. لكنها حقيقة مشاهدة ، وواقع لا ينكر. والواقع أن غياب الأمل ، وضياع الحلم، وانحطاط الهدف ، كارثة مروعة حلت على المسلمين ، ومصيبة مهولة لا يرجى في وجودها نجاة. لابد أن الذي زرع اليأس في قلوب بعض المسلمين أمر تعاظم في النفوس الواهنة ، وحدث أكبرته القلوب الضعيفة ، فخضعت خضوعًا مذلًا حين كان يرجى لها الانتفاض ، وركعت ركوعًا مخزيًا حين كان يرجى لها القيام.
لابد أن نقف وقفات ووقفات ، لنحلل وندرس ونفقه:
لماذا صرنا إلى ما صرنا إليه؟!! وكيف السبيل لقيام وسيادة وصدارة ومجد؟
أما لماذا صرنا إلى هذا الوضع فهذا يرجع إلى عوامل عديدة ، وتراكمات مختلفة ، نستطيع أن نقسمها إلى قسمين كبيرين: القسم الأول هو واقع صنعه المسلمون بأيديهم لما فرطوا في دين الله ، وابتعدوا