ونصر عباده، وأعز جنوده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا هو سبحانه، فكانت حطين، وكان ما بعد حطين، وكانت أيام تشرف التاريخ بتدوينها...وحق للتاريخ أن يتشرف بتسجيل أيام المسلمين..
الحقيقة السادسة
حقيقة الواقع
ولماذا نقلب في التاريخ فقط؟ أليس في واقعنا ما يشهد لوعد ربنا بالتحقيق؟!
نعم والله رأينا وسمعنا، ونحن على ذلك من الشاهدين، واعقدوا معي مقارنة بين واقعنا الآن وواقعنا منذ أربعين سنة، وهي ليست في عمر الأمم بشيء..
* انظروا إلى الصلاة في المساجد.. أرأيتم زوار المساجد وعمارها؟ من هم؟ وكيف أعدادهم؟ كنا في القديم لا نشاهد إلا أرباب المعاشات، وقليل ما هم، أما الآن فالمساجد أكثر من أن تحصى، وعمارها كذلك، وكلهم من الشباب والأطفال، ألا ينبئ ذلك بمستقبل لهذا الدين؟
* انظروا إلى الحج والعمرة.. ملايين من المسلمين في كل عام، من كل حدب وصوب.. أعلمتم أنه أصبح من المستحيل أن تجد الكعبة خالية من الزوار والطواف؟ أرأيتم اشتياق الرجال والنساء والشيوخ والشباب إلى الحج والعمرة؟
* انظروا إلى الحجاب وانتشاره في الستينات.. لم يكن في الجامعة المصرية - على سبيل المثال - إلا فتاة محجبة واحدة فقط على مستوى الجامعة ، ثم دارت الأيام، فإذا دخلتم الجامعة الآن، ونظرتم إلى النصف المملوء من الكوب بروح التفاؤل، وجدتم آلافًا من الفتيات مسلمات مؤمنات قانتات تائبات، أما إذا نظرتم إلى نصف الكوب الفارغ فسيدخل في روعكم ما نحن بصدد دفعه..
* انظروا إلى الانتخابات في النقابات والاتحادات وغيرها.. ألم تلمسوا تعاطفًا وحبًا وتضامنًا مع مَن رفع الإسلام شعارًا، واتخذه منهجًا وإمامًا؟ ألم تشاهدوا بأعينكم كيف يختار المسلمون المسلمين دون أن يعرفوا أشخاصهم، لا لشيء إلا لأنهم فقط يعتزون بإسلامهم؟
* انظروا إلى معارض الكتاب.. ألم تلحظوا أن أكثر الكتب مبيعًا هي الكتب الإسلامية؟ وأن أشد الأجنحة زحامًا هي الأجنحة الإسلامية؟ وأن أكثر الدور إنتاجًا هي الدور الإسلامية؟
* بل أرأيتم كيف إن كل الفئات على اختلاف توجهاتها تحاول الآن أن تلعب بورقة الإسلام، حتى وإن كانوا لا يرغبون فيه، وذلك لعلمهم بأن هوى الناس وميلهم أصبح للشرع والإسلام: