فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 2003

فلسطين فجرحها يتجدد باستمرار، ويزداد عمقا بمرور الأيام. ورغم الدعاء والتضرع والاستغاثة بالله عز وجل، فإن الوضع مستمر على ما هو عليه، بل ويزداد سوءا في بعض الأماكن. فلماذا إذن لا ينصرنا الله عز وجل وقد بُحت أصواتنا بدعائه؟ لماذا تأخر المدد الإلهي ونحن في مسيس الحاجة إليه اليوم قبل الغد؟ فإن قيل: إن هذا المدد لا يتنزل إلا على من يستحقه ... كان السؤال: فما المطلوب منا أن نفعله لنكون أهلا له؟ أين نضع نقطة البداية لطريق النصر والتغيير؟ وكيف نبدأ؟

القادر المقتدر

لا يستطيع أحد أن يقيم نفسه بنفسه، أو يتولى تصريف أموره ولو لطرفة عين. فالقلب مثلا يحتاج إلى إمداد منه سبحانه بالقدرة على ضخ الدم للجسم سبعين مرة في الدقيقة الواحدة، ولو توقف المدد لتوقف القلب وانتهت الحياة. وهكذا كل أجهزة الجسم، لا تستطيع أداء وظائفها إلا به سبحانه. ولو تخلى عن عباده طرفة عين لهلكوا جميعا، يستوي في ذلك المؤمن والكافر.

ومن البديهي أن قيوميته سبحانه على عباده تستدعي اقترانها بعلمه، وإحاطته التامة بهم. ومع علمه التام بعباده وإحاطته بهم جميعا، فهو سبحانه وتعالى رقيب عليهم. إذن فكل ما يحدث لنا من ذل وهوان وهزائم ونكسات فبعلم الله وإذنه: { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ } [ الأنعام: 112 ] .

ومع قيومية الله وإحاطته بجميع خلقه، فهو سبحانه مقتدر لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ... يفعل ما يريد، لا معقب لحكمه، ولا راد لأمره. وهو سبحانه لا يخاف من شيء - حاشاه - ولا يخشى عقبى شيء من أمره، كيف وهو صاحب هذا الكون والقائم عليه.

ومع هذه القدرة المطلقة والمشيئة النافذة التي لا تستطيع أي قوة في الأرض مهما كان حجمها أن تقف أمامها، فإنها لا تتنزل إلا على من يستحقها: لا تتنزل على الكافرين بالهلاك إلا بعد أن يستنفذوا فترة إمهال الله لهم، ويستقبلوا النعمة بالكفر، ويظلموا الناس، ويستدعوا بأفعالهم غضب الله عليهم. كما لا تتنزل بالمدد والنصر على الفئة المؤمنة إلا إذا استوفت الشروط المؤهلة لذلك، بأن يتغير حالها إلى الحال الذي يُرضي الله عز وجل، وتترك ما يبغضه.

الأمل في الله وحده

من ينظر ويتفحص ما عند أعدائنا من إمكانات مادية، وتكنولوجيا متطورة، وأسلحة دمار شامل، ثم يقارن ذلك كله بما نملكه، فقد يصيبه الإحباط، أو يتسرب إلى نفسه اليأس، فلا وجه للمقارنة بيننا وبينهم. ومن ناحية أخرى، فواقع الأمر يخبرنا بأنه لا أمل حقيقيا لدينا للحاق بهم لأنهم لن يسمحوا لنا بامتلاك سباب القوة. فالمساحة التي أتاحوا لنا التحرك فيها محدودة، ومهما اجتهدنا فيها فسنكون دوما في ركب التخلف وأذيال الأمم. إذن فلا أمل حقيقيا لنا إلا باستدعاء القوة الإلهية التي لا تقهر، والتي لا تقف أمامها أي أسباب مهما عظمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت