فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 2003

الإجابة عن هذا السؤال تستلزم معرفة الدوافع التي تدفع الإنسان للسلوك بصفة عامة، والمراحل التي يمر بها، قبل أن يظهر للواقع.

لكي يظهر سلوك اختياري ما إلى الوجود، فإن هناك ثلاث مراحل لابد أن تتم داخل الإنسان:

أولا: القناعة العقلية بالفعل المراد القيام به.

ثانيا: إصغاء قلبي لصوت العقل ورضاه بما يشير إليه.

ثالثا: صدور أمر من القلب إلى الجوارح بالتنفيذ.

فإذا أردنا أن نُشخّص أسباب السلوك غير السوي، والذي نشكو من وجوده ونريد تغييره إلى ما يحبه الله ويرضاه، فلابد أن يتناول البحث محاور ثلاثة:

المحور الأول: يتعلق بعقل الإنسان وفكره وقناعاته التي تشكل المنطلق الأول للسلوك.

المحور الثاني: يتعلق بقلب الإنسان وما يحول بينه وبين تنفيذ ما يمليه عليه العقل.

المحور الثالث: يتعلق بالنفس التي تشكل العائق الأساسي الذي يقف أمام إخلاص هذا الفعل لله عز وجل.

فإذا كان المطلوب أن نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله عز وجل ما بنا، فإن هذا التغيير لابد أن يشمل:

1-الاهتمامات والتصورات والأفكار، وهذا يستدعي تغيير اليقين الخاطئ في العقل الباطن.

2-زيادة الإيمان وتمكنه التام من القلب وطرد الهوى منه.

3-جهاد النفس وترويضها وإلزامها الصدق والإخلاص لله عز وجل.

من أين نبدأ؟

مما لا شك فيه أن هناك دواءً أنزله الله عز وجل نداوي به ما نعاني منه، وأن رحمته التي يغمرنا بها تستلزم وجود هذا الدواء الذي يعيدنا إلى حظيرة العبودية له ... فما هو يا تُرى هذا الدواء؟ باستقراء تاريخ الأمة الإسلامية نجد فيها صفحات مشرقة لجيل من الأجيال كانوا قبل إسلامهم غاية في الغرابة والجاهلية، ثم تبدل حالهم وتغير تغييرا جذريا، ليصبحوا عبيدا لله عز وجل، ويعملون من أجله ويضحون في سبيل مرضاته بالغالي والنفيس ... ذلكم جيل الصحابة رضوان الله عليهم.

لقد حدثت معجزة عظيمة لهؤلاء نقلتهم هذه النقلة البعيدة، وأعادت صياغتهم وتشكيلهم من جديد. فما هو سر هذه المعجزة؟ كان القرآن هو الدواء الذي تناوله هؤلاء فتغيروا هذا التغيير. إنه السر الأعظم والمعجزة الكبرى التي اختص الله بها هذه الأمة. ومع القرآن وقدرته الفذة والعجيبة في التأثير والتغيير، كان المربي العظيم صلى الله عليه وسلم هو الذي يشرف بنفسه على عملية التغيير ويتابعها ويوجهها.

إذن فالحل الذي نريده ينطلق من محورين: المنهج وهو القرآن، والمربي وهو الذي يتعهد عملية التغيير.

هذا القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت