فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 2003

أصيبوا في أرواحهم وأصيبوا في أبدانهم بأذى كثير، قتل منهم سبعون صحابيًا وكسرت رباعية الرسول وشج وجهه وأرهقه المشركون وأثخن أصحابه بالجراح وقتل عمه حمزة بن عبد المطلب، وفر من فر من المسلمين، وأصيب النبي بغم عظيم أسفًا على فرار بعض أصحابه، وأصاب المسلمين غمٌ ملأ نفوسهم على ما كان منهم وعلى تركهم رسولهم الحبيب يصيبه ما أصابه، وهو ثابت دونهم، وهم عنه فارون.

وسمع النبي لأهل المدينة نحيبًا وبكاء على قتلاهم، فقال: (( ولكن حمزة لا بواكي له ) )وحزن النبي على أصحابه، وتمنى أن يكون استشهد معهم وقال: (( أما والله لوددت أني غودرت مع أصحابي نحص الجبل أي في سفحه ) )رواه أحمد بسند حسن.

وكانت صورة المقاتلين الشجعان تمر بمخيلته كثيرًا فيثني عليهم، ولما أعطى علي سيفه لفاطمة رضي الله عنها قائلًا: (هاك السيف فإنها قد شفتني) قال رسول الله: (( لئن كنت أجدت الضرب بسيفك فلقد أجاد سحل بن حنيف وأبو دجانة وثابت بن عاصم الأقلح، والحارث بن الصمة ) )أخرجه الحاكم.

بل لقد بقي النبي يتذكر قتلى أحد ويحن إليهم طيلة عمره، فعن عقبة بن عامر قال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: (( إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا ) )قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه البخاري ومسلم.

وعند ابن أبي شيبة قال: (خرج عاصبًا رأسه حتى جلس على المنبر ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد، واستغفر لهم، فأكثر الصلاة عليهم) .

معاشر المسلمين، لقد كانت آثار معركة أحد عظيمة على النبي حتى كان يتذكرها ويتذكر رجالها طيلة عمره، بل وفي آخر أيام حياته.

وكانت الآثار أبلغ ما تكون على صحابته الكرام الذين اهتزت نفوسهم وصدمت قلوبهم لهذا الحدث العظيم الذي لم يكن متوقعًا بعد النصر العجيب في معركة بدر، حتى قال المسلمون حين أصابهم ما أصابهم (أنَّى هذا) وكيف تجري الأمور معنا هكذا ونحن المسلمون؟؟؟.

لقد كانوا يعلمون أن الله قد كتب على نفسه النصر لأوليائه، حملة رايته، وأصحاب عقيدته فكيف يصيبهم ما أصابهم؟؟؟

فأنزل الله تعالى لبيان ذلك كله وعلاجه وتقريره ستين آية من سورة آل عمران، آيات مفصلات تبين حقيقة الإيمان ومقتضياته،وارتباط النصر أو الهزيمة بجزئياته التي قد لا يحسب لها كثير من الناس بل من الدعاة حساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت