فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 2003

ملخص الخطبة

1-وعد الله المؤمنين بالنصر والظفر. 2- تحقيق هذا الوعد في تاريخ المسلمين. 3- أسباب هزائم المسلمين في هذا العصر. 4- حول معاناة المسلمين في القدس. 5- المؤامرة على الأقصى.

الخطبة الأولى

أما بعد: فيقول الله عز وجل في سورة محمد: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد:7-9] . ويقول سبحانه وتعالى في سورة الروم: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءوهُم بِالْبَيّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ [الروم:47] ، صدق الله العظيم.

أيها المسلمون، هاتان الآيتان الكريمتان توضح صورة لنا، لا لبس فيها ولا غموض، أن الله عز وجل قد ربط الأسباب بالمسببات، فهو سبحانه يعطي وعدًا على نفسه بأن ينصر المؤمنين، لأن النصر من عنده وحده، ولن يخلف الله وعده، ولكن يا مسلمون متى يتحقق وعد الله؟ والجواب: إذا نصرنا الله، وكيف يكون نصر المؤمنين لله؟

أيها المسلمون، أقرأ على مسامعكم بعض فقرات من رسالة قيمة وجّهها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الصحابي الجيل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الذي كان قائدًا للجيوش الإسلامية في العراق، يقول عمر في هذه الرسالة التي كتبت قبل أربعة عشر قرنًا: (فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب) .

أيها المسلمون، إن أمير المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يركز في رسالته أول ما يركز على تقوى الله رب العالمين، فإن أول عامل من عوامل نصر المؤمنين لله هو الاتصاف بتقوى الله في جميع الأحوال، وتقوى الله هي أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب.

أيها المسلمون، ويقول عمر في رسالته أيضًا: (وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم) ، فمن عوامل النصر ـ يا مسلمون ـ الابتعاد عن المعاصي، لأن المعاصي والآثام إذا اقترفها المسلمون تكون أشد خطرًا عليهم من أعدائهم.

والأشد خطرًا وإثمًا هو المجاهرة بالمعاصي، وهذا ما نشهده في أيامنا هذه، فإن ارتكاب المعاصي والآثام والموبقات والمجاهرة بها من أسباب إلحاق الهزائم المتكررة بالأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت