فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 2003

المجال الثاني: مجال التعليم الذي يصبغ الأمة بصبغات شتى، بحسب ما يوجه ويصب في أذهان أبناء الأمة المسلمة في شرق الأرض وغربها، فإذا بنا نجد مظاهر منها: الفصل بين التعليم الديني والمدني كما يسمى.

التضييق على التعليم الإسلامي.

تغيير المناهج وإبعادها عن الروح الإسلامية، وربط الأمة بدينها وبتاريخها، وذلك ظاهر في كثير من بلاد الإسلام والمسلمين، حتى إن كل توجه يصبغ أول ما يصبغ الأمة عبر مناهج التعليم؛ ولذلك نجد هذه الصورة واضحة حتى أن بعض البلاد اختزلت تاريخ الأمة المسلمة اختزالًا مشينًا، فنجد أن حظ تاريخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يتجاوز سبعة أسطر، وحظ تاريخ عثمان رضي الله عنه الطويل المديد لم يتجاوز خمسة أسطر في مناهج بعض البلاد العربية الإسلامية، وهكذا يسلط على الأمة في هذا المجال والميدان كثير من الأدواء والانحرافات التي تعمق هذا الجانب، وتغير الأفكار، وتشتت الأذهان، وتقطع الأمة عن تاريخها، والمجالات في ذلك كثيرة، حتى إن التعليم الإسلامي يجعل له منزلة أدنى من غيره، كما يعلم الجميع أن بعض البلاد لا تدخل المواد الدينية في النجاح والرسوب، يرسب الطالب أو ينجح في المواد الدينية فليست هناك مشكلة، أو لا تدخل في معدلات النسب والتقديرات من الامتياز وغيره، إضافة إلى اغتيال وإضعاف منابر التعليم الإسلامي ذات الأثر والتاريخ العريق، وتفريغها من مضمونها ومحتواها، وتحويرها وتحويلها إلى صور لا حقيقة لها أو إلى مظاهر لا باطن لها.

أسباب الهزيمة في مجال الإعلام

أخيرًا المجال الخطير: وهو مجال الإعلام الذي يغير في الأمة، ويرسخ فيها كثيرًا من مجالات الانحراف والأخطاء العقدية والسلوكية والفكرية، ويظهر ذلك من صور شتى كثيرة، أبرزها وأهمها: وجود التناقض بين الحكم والواقع، فبينما يأتي البرنامج الذي يسمى برنامجًا دينيًا وينشر فيه أن حكم الغناء الحرمة، وحكم الرقص الحرمة، ثم بعده يأتي هذا الغناء وهذا الرقص! فيشعر الناس بالتناقض أو أن يقبلوا هذين، على أن كلًا منهما له حكمه كما يقولون: ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، أو أن يضطرب الناس فيظنون الحلال حرامًا، والحرام حلالًا، إضافة إلى ما يسلط على الأفكار والمعتقدات من انحرافات، فضلًا عما يفتك بالمسلمين من قضايا الانحراف السلوكي عبر الخلاعة والمجون وغير ذلك.

ثم أمر مهم وخطير وهو: تعظيم الأجنبي غير المسلم، وإعطاؤه صورة من الحضارة والعلو والرفعة، حتى إنه لا يظهر إلا بصورة الممجد المعظم، بينما غيره من المسلمين لا يعطى مثل هذه الصورة.

وأيضًا: تسليط الأضواء في مجتمعات المسلمين ليس على الأخيار، ولا على الأبرار، ولا على الدعاة العاملين، ولا على العلماء المخلصين، وإنما تسلط الأضواء على من تاريخهم يشهد بخيانتهم للأمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت