إلى مواجهة الصدر، وإعلاء الحكيم في مواجهة الصدر والمالكي، وتقوية دور علاوي، وغير ذلك ـ، أو على صعيد تطوير آليات المواجهة الديبلوماسية في مجلس الأمن مع إيران.. إلخ.
رابع تلك العوامل: فهم الاستراتيجية الأمريكية من خلال قراءة التحرك الأمريكي في المنطقة بشكل عام ومحيط العراق بشكل خاص. وقبل هذا وذاك؛ فإن الساعي إلى فهم استراتيجية بوش «الجديدة» يجب أن يحقق تقديرًا فعليًا للأوضاع في العراق.
وفي ضوء مراجعة الأوضاع القديمة والطارئة في معادلة اتخاذ القرار مما سبق الإشارة إليه ـ وغيرها بطبيعة الحال ـ ومع استبعاد مؤثرات الخداع السياسي والإعلامي، فإن معالم الخطة الأمريكية الحالية في خطوطها العامة يمكن تلخيصها في التالي:
1 ـ تطوير المعركة في العراق باتجاه المحيط (الهروب إلى الأمام) ، سواء لإرباك ترتيبات القوى التي نتجت عن المرحلة السابقة والتي باتت تسير بالولايات المتحدة نحو الهزيمة الكاملة، أو بإدخال قوى أخرى في الصراع عبر إخضاع دول أخرى في المنطقة للاستراتيجية الأمريكية وضروراتها، أو بنقل الصراع من داخل العراق إلى المحيط حيث إن الولايات المتحدة لديها في السيطرة على المحيط آلياتٌ أقوى من السيطرة على الأرض مباشرة في العراق (توسيع ساحة المعركة لتقليل قدرة القوى المحلية المناوئة) .
وفي ذلك؛ فإن الولايات المتحدة تعمل على استثمار عوامل هزيمتها لتحويلها إلى عوامل قوة، كما هو الحال في إخافة دول المحيط من النفوذ الإيراني في العراق، وفي تخويفها من انتشار المقاومة في المنطقة على حساب النُّظم القائمة.
2 ـ تحويل ساحة المعركة في العراق نحو الفوضى الشاملة على صعيد تحالفات القوى، وفي ذلك يجري الدفع إلى إعلان العديد من التحالفات والجبهات الجديدة، كما يجري فضّ التحالفات القائمة وإشاعة الشكوك بالجُملة، كما يجري تقديم محاور في الصراع على أخرى ـ تقديم مواجهة إيران على مواجهة الولايات المتحدة ـ، والضغط عن طريق المفاوضات تارةً والقوة تارةً أخرى لتفكيك كل عوامل التماسك الداخلي، وكل ذلك ظاهر في تفكيك التحالفات الشيعية، وفي فتح المجال لتقسيم أوسع داخل حزب البعث، وفي توسيع هوّة الخلافات بين التيارات المقاومة ذاتها.
3 ـ التركيز في العمل العسكري على تيارات هي الأشد وقوفًا ضد الاحتلال، وتنميط الخطط العسكرية لتحقيق أهداف سياسية وليس فقط لتحقيق حالة إضعاف لقوى مقاومة.
4 ـ استخدام لغة جديدة في التعامل الإعلامي والسياسي مع الحالة العراقية، سواء بإشغال الرأي العام الأمريكي بقضية أخرى كما هو الحال بالنسبة لإيران ولبنان، أو بإنهاء استخدام المصطلحات القديمة التي كانت أشدّ عجرفة من تلك المستخدمة في لغة الخطاب الأمريكي الآن.