فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 2003

وعلى ما يبدو أن خبراء التحبيط والتيئيس العرب ما زالوا أسرى أدواتهم ونظرياتهم القديمة التي أكل عليها الدهر وشرب، فليس لديهم من أسطوانة يلعبونها كلما أرادوا النيل من حركات المقاومة وداعميها سوى أسطوانة أحمد سعيد المذيع الشهير في إذاعة (صوت العرب) أيام النكسة، على اعتبار أن العرب، برأيهم، ليسوا أكثر من ظاهرة صوتية تتغنى بالانتصارات الفارغة وتطلق العنتريات على الهواء وتُمنى بالهزائم على الأرض.

والمضحك في موقف التيئيسيين العرب أنهم كلما سمعوا عربيًا يبشر بالنصر ويدعو إلى شحذ الهمم سخروا منه فجأة وذكروه بشكل أتوماتيكي بأحمد سعيد الذي صار ديدنهم الدائم، مع العلم أن وسائل إعلام المقاومة اللبنانية ممثلة بقناة المنار ابتعدت كليًا عن الخطاب الإعلامي التهييجي والتطبيلي"السعيدي"في تغطيتها للحرب الأخيرة مع الصهاينة.

وقد لاحظنا أن خطابات السيد حسن نصر الله كانت متزنة وواقعية ورزينة إلى أبعد الحدود، فيما اتسمت التصريحات الإسرائيلية بنبرة عنترية مضحكة، بينما كان الجنود والضباط الإسرائيليون يتساقطون كالذباب أمام رجال المقاومة البواسل وبينما كا يشتكي سكان الملاجئ الإسرائيليون من أن صواريخ المقاومة جعلتهم"يعيشون كالكلاب في دهاليز مظلمة".

وقد رأينا أن معظم الجنود الإسرائيليين المصابين كانوا مستلقين على الحملات الطبية على بطونهم وليس على ظهورهم، مما يؤكد أنهم أصيبوا وهم هاربون من أرض القتال. وقد صلى الجنود بعد انتهاء المعركة بأن تكون حربهم الأخيرة مع المقاومة. لهذا كان حريًا بمروجي ثقافة الهزيمة العرب أن يشبهوا بيانات وسائل الإعلام الإسرائيلية بخطابات أحمد سعيد، إلا إذا اعتبروا الهمجية النازية التي مارستها الطائرات الإسرائيلية الجبانة بحق النساء والأطفال والشيوخ في لبنان انتصارًا عسكريًا. وهي بالتأكيد دليل يأس وعجز وهزيمة أكثر من أي شيء آخر.

لقد وصف أحد المعلقين سلاح الجو الإسرائيلي بعد الحرب الأخيرة بأنه سلاح الجبناء. فما الفائدة إذا استطاعت طائرات هتلر في الحرب العالمية الثانية تسوية بعض الأحياء اللندنية بالأرض بينما بقي تشيرتشل ومونتغمري يقودان المعركة على الأرض ضد القوات النازية الفاشية ويدحرانها على أكثر من جبهة؟

لقد أظهرت الإحصائيات التي نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية نقلًا عن مصادر إسرائيلية أن القصف الإسرائيلي قتل ألفا وثلاثين لبنانيًا، خمسة منهم فقط عسكريون والباقي مدنيون، بينما قتل حزب الله مائة وثلاثين إسرائيليًا (حسب البيانات الإسرائيلية) مائة منهم من خيرة الضباط والجنود، والباقي مدنيون. لاحظوا الفرق! من المنتصر الحقيقي بربكم، الذي يقصف المشافي والسيارات المدنية والطرق والجسور، أم الذي يسحق الجنود ويجعل دبابات الميركافا العتيدة أثرًا بعد عين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت