والعودة إلى شريعة رب البرية ليست نافلة ولا تطوعا ولا اختيارا فإن الحياة البشرية من خلق الله ولن تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله، ولن تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يقدم لها من يد الله، ولا يمكن أبدا أن يتعدى هذا الدواء كتاب الله وسنة الحبيب رسول الله
قال الله تعالى فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا النساء: 65
وقال تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا الأحزاب: 36
وقال تعالى إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ النور: 51 - 52
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ الحجرات: 1 - 2
قال ابن القيم:
إذا كان مجرد رفع الصوت على النبي يحبط العمل فما ظنك بمن قدم قوله وفعله وسياسته على قول الله وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
أسأل الله أن يرد الأمة إلى الشريعة الربانية ردًا جميلًا أنه ولي ذلك والقادر عليه .
العرض الثاني: اليأس من إمكانية التغيير
وهذا عرض خطير أصاب كثيرًا من المسلمين في هذه الأيام ممًن يرددون هذه الكلمات التي أصبحت تمثل معتقدًا لدى غالب المسلمين فهم يرددون"لا فائدة"،"أنت تؤذن في خرابة"،"أنت تنفخ في رماد"عش عصرك ،"لا فائدة""ربٌ أولادك""تفرغ لتجارتك.. ولأولادك !!..لمكتبك.. لكرسيك.. لوظيفتك !! هلك الناس"
إلى آخر هذه الكلمات التي تزيد المهزوم هزيمة والنشيط يأسًا وخذلانًا.
وقد شخُص المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه النفسيات المهزومة تشخيصًا دقيقًا في حديث صحيح رواه الإمام مسلم فقال:
"إذا قال الرجل هلط الناس فهو أهَلكٌهٌم" (1)
قال الإمام النووي: أهلكهم برفع الكاف وفتحها، والرفع أشهر ومعناها: أشدهم هلاكا، وأما رواية الفتح فمعناها: هو جعلهم هالكين، لا أنهم هلكوا في الحقيقة .