فهرس الكتاب
خاطفًا في حرب سريعة ضد ما كان يشكِّل أقوى قوة عربية في المنطقة، استطاعت أن تذل كبرياء زعماء الثورة «الإسلامية» الإيرانية التي كانت تستعد للوثوب على دول الجوار!
وانفتحت شهية الأمريكيين، وانطلقوا مسارعين إلى تأمين الفريسة وإعدادها كوجبة شهية تتبعها وجبات، وإنجازٍ سهلٍ يقود إلى إنجازات، وتتابعت الخطوات:
* فور احتلال بغداد أصدر الأمريكيون المحتلون قرارات بتفكيك كل أجهزة الدولة العراقية البعثية، من جيش وشرطة ووزارات واستخبارات.
* شرعوا في تكوين أجهزة بديلة عميلة عبر مراحل متعددة، كان أولها الإعلان عن إنشاء مجلس الحكم الانتقالي برئاسة اليهودي الأمريكي (جاي جارنر) ، ثم خلفه الاستخباراتي العريق (بول بريمر) الذي عمل على اجتذاب كل العناصر المأجورة ليشكل بها وضعًا جديدًا.
* أُعلن عن تشكيل مجلس للوزراء دون وزارات، بحيث يُختار الأشخاص أولًا، لينشئ كل وزير وزارته بالتعاون مع مستشار أمريكي، هو الوزير الحقيقي الذي يؤسس سياسات الاحتلال في «وزارة التحرير» !
* نظرًا لأهمية تأمين هذا المشروع التآمري الوليد، كان لا بد من إنشاء جهاز شرطة عميل، يسهر على أمن الأمريكيين مضحيًا بمستقبل العراق وأهله.
* تزامن مع ذلك سعي آخر لإنشاء جيش جديد، قوامه مئتا ألف جندي، لا لحماية الثغور والدفاع عن الحدود من الخارج؛ بل لتنفيذ العمليات المشتركة مع الأمريكيين ضد المقاومة في الداخل.
* ولإضفاء الشرعية على هذه التمثيلية، أعلن الاحتلال تشكيل لجنة «قانونية» لصياغة دستور عراقي جديد، وضع أسسه وفق التصور الأمريكي، اليهودي العراقي (نوح فيلدمان) ذو الجنسية الإسرائيلية الأمريكية المشتركة ليضمن هذا الدستور ألا يكون العراق إسلاميًا.. لا ولا عربيًا، بل عراق عراك طائفي، ونزاع مذهبي يضمن بقاء بنائه هشًّا ومفتقرًا للاحتلال، ومهيّأ لأعاصير «الفوضى الخلاَّقة» التي تريد أمريكا اللعب عليها.
* ثم عُين الرافضي العلماني الجاسوس، الجامع بين تلك الظلمات الثلاث «إياد علاوي» ؛ ليكون أول رئيس لمجلس وزراء معيَّن من قِبَل الاحتلال، ثم عُين (غازي الياور) ؛ ليكون أول رئيس للعراق «المستقل» في ظل الاحتلال!
* مع الوقت شرع الاحتلال في تجسيد التقسيم الطائفي، فأعلن عن تنظيم انتخابات على أسس طائفية، اضطر معها السُّنة أن يقاطعوا الانتخابات، لتكون النتيجة تشكيل وزارة جديدة، غالبيتها من الشيعة المشايعين للأمريكيين والرافضين لأي تعاون إلا معهم أو مع إيران.
وفي ظل هذه القفزات المتسارعة لتثبيت الاحتلال بدعوى الاستقلال، وجد العراقيون الشرفاء أن العدو ليس واحدًا، بل هم مجموع من متحالف من الألداء، ومع أن مقاومة هذا الأخطبوط بدأت